تنبيه
من أوضح دليل على أن القرءان بمعنى اللفظ المنزّل غير كلام الله الذاتي قوله تعالى ﴿ … يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلاَمَ اللَّهِ … *﴾ [سورة الفتح] فإن الكلام هنا هو اللفظي لأنهم لا يقصدون تبديل كلام الله الذي هو صفة ذاته، فإن صفة ذاته لا تتغير. فوضح أن كلام الله له إطلاقان أحدهما اللفظ المنزل والثاني كلامه الذاتي الذي ليس حرفًا ولا صوتًا بل أزلي أبدي لا هو عين ذاته ولا هو غيره.
قال أبو حنيفة رضي الله عنه [(413)]: «وما ذكره الله تعالى عن موسى عليه السلام وفرعون وإبليس لعنهما الله فإن ذلك كلام الله تعالى إخبارًا عنهم وإن كلام موسى وغيره من المخلوقين مخلوق. وكلام الله تعالى قائم بذاته» ثم قال رضي الله عنه [(414)]: «وقد كان الله تعالى متكلمًا ولم يكن موسى» وسمع موسى كلام الله كما في قوله تعالى ﴿ … وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا *﴾ [سورة النساء] كلم موسى بكلامه الذي هو له صفة في الأزل.
وقال في كتاب «العالم والمتعلم» [(415)]: «وخصَّه بكلامه إياه حيث لم يجعل بينه وبين موسى رسولا» [(416)].
ـ[413] والمراد بها جزء قليل لا الساعة الزمنية المعتادة في محاورات الناس اليوم وليس معناه أن هذا الوقت يمر على الله تعالى بل يمر على الناس فالله لا يجري عليه زمان، قال أبو منصور البغدادي في الفرق بين الفرق (ص/333): «وأجمعوا على أنه لا يحويه مكان ولا يجري عليه زمان».
ـ[414] نجم المهتدي ورجم المعتدي (ص/559)، مخطوط.
ـ[415] قال البيهقي: «ولم يثبت صفة الصوت في كلام الله ولا في حديث صحيح» اهـ الأسماء والصفات (ص/273).
ـ[416] رواه البخاري في صحيحه: كتاب العلم: باب الخروج في طلب العلم.