الخميس فبراير 12, 2026

تفصيلات أربع تتعلق بمسألة الإرادة
الأولى قد أمر الله بشىء وشاء وقوعه ووجوده وهو إيمان المؤمنين وطاعاتهم.
والثانية ما قد شاءه ولم يأمر به ككفر الكافرين وعصيان العاصين.
والثالثة قد أمر بما لم يشأ وجوده كالإيمان بالنسبة للكافرين والطاعة بالنسبة للعاصين.
والرابعة ما لم يأمر الله به ولم يشأه كالكفر والمعاصي بالنسبة للملائكة فإنَّ الله لم يأمرهم بالمعاصي ولم يشأ فلم يعصوا الله تعالى.

والحاصل أنَّ كل ما وقع من العباد من أعمالهم حسنها وقبيحها إنما وقع ووجد بمشيئة الله في الأزل. لا فرق بين ما كان من أعمالهم الاختيارية أو غير الاختيارية. فمن شاء الله له السعادة في الأزل لا بد أن يختار الإيمان فيسعد بفضل الله وعونه ومن شاء الله له الشقاوة فلا بد أن يكفر باختياره فيشقى، فمن قال إن الله شاء السعادة لجميع خلقه فخالف بعض العباد مشيئته فضلُّوا على رغم مشيئة الله فقد كفر لأنه جعل الله مغلوبًا حيث لم تتنفَّذ مشيئته فيهم، ولأنه خالف قول الله تعالى ﴿وَلَوْ شِئْنَا لآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأِمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ *﴾ [سورة السجدة] وقولَه تعالى ﴿ … وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ *﴾ [سورة المائدة] وقولَه تعالى في سورة ءال عمران ﴿ … يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ *﴾.