51 – أخبرني عن حبيبي ﷺ
قال الحافظ ابن الجوزي في كتابه صفة الصفوة وروى جعفر بن محمد قال كان الماء يستنقع في جفون النبي ﷺ فكان علي يحسوه أي يشربه أثناء غسلهم للنبي ﷺ بعد وفاته. وروى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك، قال: كان النبي ﷺ يدخل بيت أم سليم فينام على فراشها وليست فيه. قال: فجاء ذات يوم فنام على فراشها، فأتيت فقيل لها: هذا النبي ﷺ نام في بيتك، على فراشك. قال: فجاءت وقد عرق، واستنقع عرقه أي اجتمع على قطعة أديم، على الفراش، ففتحت عتيدتها فجعلت تنشف ذلك العرق فتعصره في قواريرها، ففزع النبي ﷺ أي استيقظ من نومه فقال: ما تصنعين يا أم سليم؟. فقالت: يا رسول الله نرجو بركته لصبياننا. قال: أصبت. والعتيدة هي كالصندوق الصغير تجعل فيه المرأة ما يعز من متاعها فانظر إلى تصويب النبي جمعها لعرقه للبركة وعدم الإنكار عليها. ولا خلاف بين أهل العلم أن أم سليم هذه هي أم أنس بن مالك خادم رسول الله ﷺ. وصح عن أنس أنه قال: قدم النبي ﷺ المدينة وأنا ابن عشر سنين وأن أمه أتت به النبي ﷺ لما قدم وقالت له: هذا أنس يخدمك، فقبله ﷺ وكناه أبا حمزة ومازحه، ودعا له بكثرة المال والولد والبركة في الرزق. وكانت أم سليم وأختها أم حرام خالتين لرسول الله ﷺ من جهة الرضاع وهي مرتبة شريفة لهاتين الصحابيتين الكريمتين رضي الله عنهما.