48 – أخبرني عن حبيبي ﷺ
الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يتبركون بآثار النبي ﷺ في حياته وبعد مماته ولا زال المسلمون بعدهم إلى يومنا هذا على ذلك، وجواز هذا الأمر يعرف من فعل ﷺ وذلك أنه ﷺ قسم شعره حين حلق في حجة الوداع وأظفاره أما اقتسام الشعر فأخرجه البخاري ومسلم من حديث أنس، ففي لفظ مسلم أنه قال لما رمى ﷺ الجمرة ونحر نسكه وحلق، ناول الحالق شقه الأيمن فحلق ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه ثم ناوله الشق الأيسر فقال: احلق، فحلق فأعطاه أبا طلحة فقال: اقسمه بين الناس. وفي رواية لمسلم أيضا: فبدأ بالشق الأيمن فوزعه الشعرة والشعرتين بين الناس ثم قال بالأيسر فصنع مثل ذلك ثم قال: ههنا أبو طلحة فدفعه إلى أبي طلحة، وفي رواية أخرى لمسلم أيضا أنه ﷺ قال للحلاق ها، وأشار بيده إلى الجانب الأيمن فقسم شعره بين من يليه، ثم أشار إلى الحلاق إلى الجانب الأيسر فحلقه فأعطاه أم سليم، فمعنى الحديث أنه وزع بنفسه بعضا بين الناس الذين يلونه وأعطى بعضا لأبي طلحة ليوزعه في سائرهم وأعطى بعضا أم سليم ففيه التبرك بآثار الرسول، فقد قسم ﷺ شعره ليتبركوا به وليستشفعوا إلى الله بما هو منه ويتقربوا بذلك إليه، قسم بينهم ليكون بركة باقية بينهم وتذكرة لهم. ثم تبع الصحابة في عادتهم في التبرك بآثاره ﷺ من أسعده الله وتوارد ذلك الخلف عن السلف.