المُتحابون في الله
يا عُشّاق الحبيب مُحمّد… ويا أحباب اللهِ ورسولهِ.
إن الله تبارك وتعالى أوصى عباده المؤمنين بأن يكونوا إخواناً أن متحابين متعاونين متعاضدين، قال الله سبحانه وتعالى: { إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } [سورة الحجرات /10].
وقال الرسول الأعظم ﷺ: “لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله اخواناً” رواه البخاري في الصحيح.
وقال عليه الصلاة والسلام فيما يرويه عن الله تبارك وتعالى أنه قال: “المتحابون بجلالي أظلهم في ظلي يوم لا ظلّ إلا ظلي”([1]) رواه الإمام مالك في موطئه.
يا عُشّاق مُحمّد… ويا أحباب اللهِ ورسولهِ
إن من أعظم ما يكتسبه الإنسان في هذه الحياة الدنيا وأنفعه في الآخرة محبة المسلم لأخيه المسلم، وهي المحبة التي فيها التعاون على ما يرضي الله عز وجل، وليس المراد التحاب على الهوى وما يخالف شرع الرسول المصطفى ﷺ.
يا أحباب اللهِ ورسولهِ…. ويا عاشقي الحبيب مُحمّد
إن معنى التحاب في الله تعالى هو أن يتعاون المسلم مع أخيه المسلم على ما يحب الله تعالى، فلا يغش أحدهما الآخر أي لا يزيد له المعصية ولا يغشه في المعاملة بل يبذل له النصح، ويحب لأخيه الخير الذي يحبه لنفسه، ويكره له الشر الذي هو شر في شرع الله كما يكرهه لنفسه، وهذا هو الكمال للمسلم، فالمسلم لا يكون مؤمناً كاملاً أي في الدرجة العليا إلا إذا كان بهذه الصفة وهي أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير، وفي هذا يقول نبينا المصطفى ﷺ: “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لخيه ما يحب لنفسه” متفق عليه.
والخير كل الخير- يا أحباب الله ورسوله- هو باتباع النبي الأعظم ﷺ في سيرته العطرة، يقول عليه الصلاة والسلام: “لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم” رواه مسلم.
وهذا الحديث من معانيه أن الإيمان بالله ورسوله شرط لدخول الجنة، ولا يكمل الإيمان إلا بالتحاب في الله تعالى.
يا عُشّاق الحبيب مُحمّد… يا أحبابَ اللهِ ورسولهِ
إنّ التّحاب بالله هو التعاون على ما يرضي الله ورسوله، ويكون صاحب هذا الخلق كما أخبر الله تعالى في الحديث القدسي في ظل العرش يوم القيامة، ذلك اليوم الذي ليس فيه بيت ولا جبل ولا شجر ولا كهف، إنما يظل المؤمن في ذلك عمله الصالح، ومن جملة العمل الصالح الذي يظل صاحبه في ذلك اليوم التحابُّ في الله، أي محبة المسلم لأخيه المسلم ما يُحبُّ لنفسه في ما يرضي الله تبارك وتعالى.
يا عُشّاق مُحمّد… يا أحباب اللهِ ورسولهِ
إنّ التحاب والحُبّ في الله درجة عظيمة ومرتبة عالية، قال الله تبارك وتعالى في الاحديث القدسي: “حقّت محبتي للمتحابين فيّ وحقّت محبتي للمتزاورين فيّ وحقّت محبتي للمتباذلين فيّ وحقّتْ محبتي للمتواصلين فيّ”. أخرجه أحمد.
وفي رواية “حقّتْ محبتي للمتحابين فيّ وحقّت محبتي للمتجالسين فيّ وحقّتْ محبتي للمتزاورين فيّ” أخرجه الطبراني.
ويقول نبينا وحبيبنا ﷺ: “إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي….؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظلّ إلا ظلي”([2]). رواه مسلم.
إنّ نعمة الإسلام هي أقوى رابطة بين المؤمنين وهي لا توازي روابط أخرى، فمن هنا يكون متحتماً علينا نحن المؤمنين أن نتحاب ونتواصل ونتزاور ونتناصح ونتباذل العطاء والمال والهدايا فيما بيننا لأجل الله تعالى.
إن المتحابين في الله تعالى يظلهم الله تعالى في ظل العرش يوم القيامة في الوقت الذي يكون فيه الناس يقاسون حر الشمس التي تدنو من رؤوس الناس حتى يكون بينهم وبينها مسافة قريبة جداً، وأشد ما يكون الحر ذلك اليوم على الكفار… فالله تبارك وتعالى يجعل هؤلاء المتحابين بالله… المتحابين بجلال الله تحت ظل العرش، فلا يصيبهم شيء من أذى حر الشمس ذلك اليوم، وهؤلاء المتحابون في الله تعالى يجلسون يوم القيامة إكراماً لهم تحت العرش على كراسي من ياقوت.