خامساً: ومن علامات محبة الله تعالى مُحبة الدعوة إلى دين الله، ومحبة الدعاة إلى الله
يا عُشّاق الحبيب محمّد… ويا أحباب الله ورسوله
إن من علامة حب الله تعالى ورسوله المصطفى ﷺ محبة الدعوة إلى دين الله، ومحبة الدعاة المخلصين الصادقين في الدعوة إلى دين الله، العاملين في حقل الدعوة إلى الله، الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، ومعلمي الناس الخير.
يا أحباب الله ورسوله، إن الدعوة إلى دين الله تعالى وتعليم الناس الخير هو عمل عظيم عند الله، يحبه الله ورسوله، وهو طريق ومنهاج وعادة أنبياء الله ورسله، وهو طريق وسبيل العلماء العاملين الذين يعلمون الناس الخير، فنحن نحب هؤلاء الدعاة إلى دين الله تعالى، ونحب الدعوة إلى دين الله تعالى لأن هذا العمل يحبه الله تعالى ورسوله. إن الدعاة إلى الله يحبهم الله ورسوله، فنحن نحب ما يحبه الله تعالى ونحب ما يحبه حبيبه ورسوله محمد ﷺ.
يا عُشّاق الحبيب محمد…
إن الصادق في حبّ الله ورسوله تظهر فيه هذه العلامة واضحة جلية، فنراه يحب ويعشق الدعوة إلى دين الله تعالى.
ونجده يعشق ويحب الدعاة إلى دين الله عزّ وجل الذين يعلمون الناس الخير أي علم الدين ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ابتغاء مرضاة الله.
يقول الله تبارك وتعالى: { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ } [سورة فصلت /33].
وقال سبحانه وتعالى: { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125)} [سورة النحل].
ويقول النبي الأعظم ﷺ: “خير الناس من تعلّم وعلّم” رواه البيهقي. ومقصود الرسول ﷺ بذلك علم الدين، حياة الإسلام هو علم الدين وهو العلم النافع في الدنيا والآخرة، وعلم الدين هو حياة القلوب وبدون علم الدين لا حياة للقلوب.
يقول عليه الصلاة والسلام: “من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً”. رواه مسلم.
ولقد قال نبينا المصطفى ﷺ يوماً لعلي رضي الله عنه: “فواللهِ لأن يهديَ اللهُ بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من حُمرِ النّعم”. متفق عليه.
وحُمر النعم- يا أحبابي في الله– هي الإبل الشقراء وكانت أنفس أموال العرب.
يا عُشّاق الحبيب محمد.. ويا أحباب الله ورسولهِ.
لقد بيّن النبي الأعظم والحبيب الأكرم ﷺ لأمته عظيم فضل العالم العامل وهو الذي يعمل بعلمه ويعلم الناس الخير، وهو علم الدين الذي هو العلم النافع في الدنيا والآخرة، فعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: “فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم” ثم قال رسول الله ﷺ : “إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جُحرها وحتى الحوت ليصلون على مُعلّمي الناس الخير (أي علم الدين والأحكام الشرعية)” رواه الترمذي.
وفي حديث آخر يقول عليه الصلاة والسلام: “…وإن العالمَ ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإنَّ العلماء ورثةُ الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر” رواه أبو داود والترمذي.