الخميس يناير 29, 2026

سورة الإخلاص (أو سورة التوحيد)

يا عُشّاق الحبيب محمد… ويا أحباب الله ورسوله

اعلموا رحمكم الله بتوفيقه أن سورة الإخلاص، وتسمّى أيضاً سورة التوحيد، هي سورة مباركة، فيها أسرار عظيمة وبركات ومنافع كثيرة، وهي من السور التي ذكر فضلها نبينا المصطفى ﷺ وبين لنا عظيم ثواب قراءتها وهي أنها تعدل ثلث القرآن الكريم مع قلة عدد آياتها، وكذلك حضنا الرسول الأعظم ﷺ على التحصن بها من شر الجن والإنس بالمداومة على قراءتها صباحاً ومساءً مع المعوذتين {قُل أعوذ برب القلق}([1]) و{قُلْ أعوذُ بربّ الناس}([2]) وذلك لما حوت من معان عظيمة في توحيد الله عز وجل، وبيان صفة الرب سبحانه وتعالى في تنزيهه سبحانه عن مشابهة مخلوقاته على اختلاف أنواعها وأجناسها وأشكالها وألوانها، مع استغنائه تعالى عن كل المخلوقات، وأنه سبحانه وتعالى ليس أصلاً لشيء ولا هو فرع عن شيء، لا ينحل منه شيء ولا يحُلُّ هو في شيء، سُبحانه وتعالى ليس كمثله شيء، ولا يشبه شيئاً من مخلوقاته.

يا أحبابَ اللهِ ورسوله….

إن فضائل قراءة سورة الإخلاص كثيرة وأسرارها عظيمة، يقول النبي المصطفى ﷺ في بيان فضل سورة الإخلاص: “والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن”. أي أن قارئها ينال أجراً عظيماً يشبه أجر قارئ ثلث القرآن.

وورد أن رجلاً قال لرسول الله ﷺ: “إني أحبها- يعني {قُل هو الله أحد} السورة – فقال له عليه الصلاة والسلام: “حُبّك إيّاها أدخلك الجنة” رواه البخاري.

وعن الصحابي الجليل أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: أتى رسول الله ﷺ جبريل عليه السلام وهو بتبوك فقال: يا محمد، اشهد جنازة معاوية بن معاوية المزني، فخرج رسول الله ﷺ، ونزل جبريل عليه السلام في سبعين ألفاً من الملائكة، فوضع جناحه الأيمن على الجبال فتواضعت، ووضع جناحه الأيسر على الأرضين فتواضعت، حتى نظر إلى مكة والمدينة، فصلى عليه رسول الله ﷺ وجبريل والملائكة عليهم السلام، فلما فرغ قال (أي الرسول الأعظم ﷺ): يا جبريل، بم بلغَ معاوية هذه المنزلة؟ قال: بقراءته {قل هو الله أحد} قائماً وراكباً وماشياً” رواه البيهقي.

([1] ) سورة الفلق/1.

([2] ) سورة الناس/1.