رابعاً: ومن علامات محبة الله تعالى محبة القرآن الكريم ومحبة قراءته.
يا عُشّاق الحبيب مُحمّد… ويا أحباب الله ورسولهِ.
إنّ من علامة المحب لله تبارك وتعالى ورسوله حب القرآن الكريم الذي أتى به النبي الأعظم ﷺ من عند الله تبارك وتعالى وأنزل عليه، وهدى به صلى الله عليه وسلم واهتدى وتخلق به حتى قالت السيدة الجليلة عائشة رضي الله عنها عندما سئلت عن خلق النبي الأعظم ﷺ: “كان خلقه القرآن”. أي أن نبي الله سيدنا محمداً ﷺ كان على خصال الخير التي أمر الله تبارك وتعالى في القرآن بالتخلق بها، فكل خصلة خير أمر الله عز وجل بالتخلق بها في القرآن العظيم فهي من خلق رسولنا ﷺ.
أحباب وعُشّاق حبيب الله محمد ﷺ
إن محبة المحب للقرآن هو حبه لتلاوته حق تلاوته، والعمل به واتباعه وتفهمه وتدبر آياته ومحبة سنته وطريقته ومنهاجه والوقوف عند حدوده.
يقول العارف بالله سهل بن عبد الله التستري رضي الله عنه: “علامة حب الله حب القرآن… وعلامة حب القرآن حب النبي ﷺ … وعلامة حبّ النبي ﷺ حبّ السنة، وعلامة حب السنة حب الآخرة، وعلامة حب الآخرة بغض الدنيا… وعلامة بغض الدنيا ألا يدخر منها إلا زاداً وبلغة إلى الآخرة”.
شعـر:
قرآنُ ربّك يا محمّدُ عزُّنا
|
| ونظامُنا الداعي لعيش أرغدِ
|
اللهُ أكبرُ يا مآذنُ رددي
|
| إنّ السعادةََ في شريعةِ أحمدِ
|
يا عشّاق الحبيب مُحمّد… ويا أحباب الله ورسوله
إن القرآن الكريم الذي أنزله الله تبارك وتعالى على حبيبه محمد ﷺ ويقرؤه المؤمنون في المصحف، ويحبه الصالحون ويعملون به، هو كلام ربّ العالمين، وفيه أسرار عظيمة ومنافع كثيرة، وهو حبل الله المتين والنور والهدي المبين، وهو هدى للمتقين، وذو النفع العظيم، وفيه الشفاء والدواء، وهو العصمة لمن تمسك به، والنجاة لمن اتبعه وعمل به وسار على هديه، كما قال الله تعالى: { إِنَّ هَذَا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً } [سورة الإسراء 9].
ويقول جلّ جلاله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجاً (1) قَيِّماً لِّيُنذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً (2)} [سورة الكهف].
ويقول النبي الأعظم ﷺ: “تركتُ فيكم أمرين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي”
ومعنى “عترتي” ذريتي أي الحسن والحسين وذريتهما. أي اتّبعوا القرآن وخيار أهل البيت، فأهل البيت لا يزال فيهم صالحون إلى يوم القيامة، هؤلاء الذين هم قدوة يقتدى بهم.
يا عُشّاق محمد… ويا أحباب الله ورسولهِ.
يقول نبينا الأعظم ﷺ في فضل القرآن وقراءته: “اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه” رواه مسلم. ويقول عليه الصلاة والسلام: “خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه” رواه البخاري.
ويقول ﷺ: “من قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرف، ولكن ألف حرف، ولا حرف، وميم حرف” رواه الترمذي.
وقال نبينا المصطفى ﷺ يحضُّ أمه على قراءة القرآن: “يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتقِ ورتّل كما كنت تُرتّل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها”. رواه أبود داود والترمذي
يا عُشّاق محمد… ويا أحباب الله ورسوله
نبينا محمد ﷺ أعظم الأنبياء معجزات، وأعظم معجزاته عليه الصلاة والسلام معجزة القرآن الكريم الذي تحدى به قومه المشركين فلم يستطيعوا أن يأتوا بمثله ولقد صدق من قال:
اقرأ القرآن والأثرا
|
| وانظر التاريخ والسّيرا
|
تعرف الأمر الذي بهرا
|
| كيف فاق المصطفى البشرا
|
اللهم صلّ وسلم وبارك وعظّم على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى جميع أخوانه النبيين والمرسلين.
يا عُشّاق الحبيب محمد… ويا أحباب الله ورسوله
اعلموا رحمكم الله بتوفيقه أن سور القرآن الكريم وآياته كلها ذات شفاء ومنافع كثيرة، وأسرار وبركات وفضائل لا تحصى ولا تعد، ولكن الله تبارك وتعالى جعل بعض السور والآيات أفضل من غيرها وذات خصوصيات، وذلك لما تضمنت من معانٍ عظيمة في توحيد الله تعالى وذكر صفاته وأسمائه ولما فيها من الثناء عليه، وتنزيهه سبحانه وتعالى عن مشابهة المخلوقات، ومن هذه السور والآيات: سورة “الفاتحة” وآية الكرسي وسورة “الملك” والمعوّذات الثلاث “سورة الإخلاص وسورة الفلق وسورة الناس”.