الحبُّ الأسْمَــى في مَحبَّة اللهِ وَرَسُولِهِ المُجتبى ﷺ
مقدمـة الكتـاب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين وهو وليّ الصالحين وحبيب المتقين وأوليائه العارفين، والصلاة والسلام على الحبيب المحبوب والصادق والمصدوق سيدنا محمد أشرف الأنبياء وسيد المرسلين وحبيب ربّ العالمين، وحبيب أولياء الله الصالحين والملائكة المقربين، المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله الطيبين وأصحابه الطاهرين وأتباعه وأمته المتقين وأزواجه أمهات المؤمنين.
أما بعد فقد قال تعالى {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ المُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ المُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ المَآبِ (14) قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} (15) [سورة آل عمران]
وقال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُباًّ لِّلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ العَذَابَ أَنَّ القُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العَذَابِ} (165) [سورة البقرة]
كثيراً ما نسمع الناس من كتّاب وشعراء ومفكرين وأدباء يتحدثون عن الحب ويتفننون في ذكره وتعريفه وبيان أنواعه، وكل يتحدث من منظاره ووجهة نظره، ومن واقعنا المشاهد نرى أن أكثر اسباب المحبة والألفة والمودة الواقعة بين الأصدقاء والمحبين في الدنيا تقوم على الحاجات والأغراض الدنيوية والمآرب الشخصية التي لا تبقى ولا تدوم.
كلامنا في هذا الكتاب ليس عن حب ينتهي بانتهاء المطالب الدنيوية، وينقطع بانقطاع الأغراض الزائلة، بل هو كلام عن حبّ خاص، عن حبّ يرضاه الله تعالى ورسوله، ألا وهو “الحبّ الأسمى” في حب الله تعالى ورسوله المصطفى ﷺ، وحبّ الطاعات والخيرات والمسارعة إليها.
إنه حديث وكلام من القلب إلى القلب عن الحبّ الذي دعا سيدنا بلالاً الحبشي رضي الله عنه وهو مؤذن الرسول الأعظم ﷺ أن يقول وهو على فراش الموت “واطرباه غداً ألقى الأحبة محمداً وصحبه”.
…. عن حُبٍّ جعل صحابياً جليلاً يقول في إحدى المعارك للنبيﷺ: ّ”، نحري دون نحرك يا رسول الله”.
… عن حّبّ دفع سيدنا أبا هريرة رضي الله عنه ليقول: يا رسول الله إني إذا رأيتك طابت نفسي وقرّت عيني.
… عن حُبٍّ خاص يجد فيه المؤمن حلاوة الإيمان ومن أركان وأساطين وجود هذه الحلاوة أن يكون الله ورسوله أحب للمؤمن مما سواهما.
… وفي طيّات هذا الكتاب خاتمة المسك التي تتحدث عن المعاملة الحسنى والقدوة المثلى في معاشرة ومعاملة حبيبنا وقدوتنا النبي الأعظم ﷺ زوجاته الطاهرات أمهات المؤمنين في الحياة الزوجية، لتكون هذه الخاتمة المباركة خير نموذج وقدوة للمؤمنين في حسن معاشرة زوجاتهن اتباعاً لنبينهم المصطفى صلى الله عليه وسلم في حياته الزوجية كما قال تعالى {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (21)} [سورة الأحزاب].
كما أُتبعتْ هذه الخاتمة المباركة بخاتمة الخاتمة المسكية التي تتناول صفات النبي الأعظم ﷺ الخلقية والخُلُقية التي جعلأت نبينا الأعظم محمداً ﷺ يحوي كمال وجمال الخلقة والصورة وعظيم الأخلاق التي حلاّه الله تعالى بها وجعله أشرف الأنبياء والمرسلين.
وأخيراً نتساءل ما هي معاني ومظاهر هذا الحب الأسمى؟ وكيف يكون حُبّ الله ورسوله الأعظم ﷺ؟ وما هي علامات حب العبد لربه؟ وما مدى محبة المسلم لأخيه المسلم؟ وما معنى التحابب في الله؟ وما معنى تشبيه النبي الأعظم ﷺ للمؤمنين بقوله: “مثلُ المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى” متفق عليه.
نسأل الله العليّ القدير أن يحصل طالب العلم والمطالع لهذا الكتاب عن أجوبة لهذه الأسئلة من خلال قراءته لهذا الكتاب، وأن يكون هذا الكتاب حاوياً لما يجعل العبد المؤمن ولهاً مستهاماً بحب الله تعالى وحب رسوله المصطفى ﷺ، وحبّ دينه وإخوانه وأن ينفع به القارئ المطالع والمتأمل في صفحات هذا الكتاب ومعاني كلماته.
اللهمّ إنا نسألك حبك، وحبّ من يحبّك والعمل الذي يبلغنا حبّك، اللهمّ اجعل حبّك وحبّ نبيّك المصطفى ﷺ أحبّ إلينا من أنفسنا وأهالينا ومن الماء البارد.
وعلى الله اعتمادي، وإليه تفويضي واستنادي، وله سبحانه الحمد والنعمة، وبه التوفيق والعصمة.
والآن أوان الشروع في الكلام عن هذا “الحب الأسمى” بالتفصيل وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.