قال المؤلف رحمه الله: والله يغضب ويرضى لا كأحد من الورى.
الشرح يعني أنه يجب إثبات صفة الغضب وصفة الرضى لله مع تنزيهه تعالى من أن يكون غضبه ورضاه تأثرا، بل هما صفتان أزليتان قديمتان أبديتان [الله تعالى يغضب ويرضى لا كأحد من الورى كما نطق به القرءان بقوله تعالى ﴿رضي الله عنهم﴾ وفي حق الكفار ﴿وغضب الله عليهم ولعنهم﴾ والأصل أن الله تعالى يوصف بما وصف به نفسه في كتابه العزيز وبما صح أن الرسول صلى الله عليه وسلم وصفه به من غير أن يكون لأحد شركة مع الله لا في ذاته ولا في صفاته ثم الغضب بالنسبة للخلق تغير يحصل عند غليان الدم في القلب بإرادة إيصال الضرر إلى المغضوب عليه. والغضب إذا وصف الله به يكون بمعنى الغاية أي إرادة الانتقام وإرادة الانتقام أزلية]، أما ما ورد في الحديث الذي رواه البخاري من أن ءادم وغيره يقولون: «إن الله غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله»، فالمراد بذلك ءاثار الغضب وليس المراد الصفة، لأن الصفة أزلية أبدية ليست طارئة في ذات الله، معناه أن الله تعالى أعد في ذلك اليوم من ءاثار الغضب ما لم يسبق قبل ذلك ولا يفعل بعد ذلك ما هو أشد منه لأن الله تعالى شاء أن يكون أن يحصل ذلك اليوم من ءاثار الغضب منتهى الآثار، لكن الله تعالى قادر على أن يخلق ما هو أشد من ذلك لكنه لا يفعل، فالعذاب الذي أعده لأعدائه شاء في الأزل أن يصيبهم في الآخرة لا يتجاوز ذلك الحد الذي شاء، هذا معنى ما ورد في حديث الشفاعة، ليس معناه أنه تأثر ذلك الوقت لأن التأثر مستحيل على الله لأن الذي يتأثر لا بد أن يكون حادثا.