قال المؤلف رحمه الله: فإنكار العلم الموجود كفر وادعاء العلم المفقود كفر، ولا يثبت الإيـمان إلا بقبول العلم الموجود وترك طلب العلم المفقود.
الشرح من هنا يعلم كفر من ينكر العلم الموجود، كإنكار السوفسطائية وجود الأشياء [قال الشيخ رضي الله عنه: «ومنه علوم ضرورية يعرفونها العباد من غير استدلال ونظر كإدراك وجود الإنسان والحيوانات بالمشاهدة وإدراك أعمالهم الظاهرة، وجعل فيهم إدراكات يتوصل إليها بالنظر بإعمال الفكر في خلقه»]، ويعلم كفر من يدعي من الخلق الإحاطة بكل شىء علما، فمن ادعى ذلك لنفسه أو لغيره من العباد فقد كفر، لأن الله تعالى هو المنفرد بالإحاطة بالغيب علما، لا أحد من خلقه يحيط علما بالغيب، ومن اعتقد أن أحدا غير الله يحيط بالغيب علما فقد كذب القرءان، قال تعالى: ﴿قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله﴾ [سورة النمل/65]. وقد ألف بعض الغلاة رسالة ذكر فيها أن الله أطلع الرسول على كل ما يعلمه بلا استثناء، وهذا غلو قبيح [يكفي لرد قول من يقول إن الرسول يعلم الغيب قوله تعالى: ﴿قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي﴾، معناه أنا ما أدري تفاصيل ما يفعل بي ولا بكم، إنما أعرف الشىء الذي يوحى به إلي، فمن ادعى أن الرسول يعلم كل الغيب يكون تكذيبا للقرءان. كذلك الذي يقول «الرسول يعلم كل شىء يعلمه الله» هذا جعل الرسول مساويا لله، هذا من أكبر الشرك من أكبر الكفر.
أما قوله تعالى ﴿عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول﴾، ﴿إلا﴾ هنا بمعنى لكن، المعنى لكن من ارتضى الله تعالى يجعل له من يحفظه من الملائكة من أمام ومن خلف، ليس معناه هؤلاء يطلعهم الله على الغيب].