قال المؤلف رحمه الله: فإن الله تعالى طوى علم القدر عن أنامه ونهاهم عن مرامه [قال الشيخ رضي الله عنه: مهما تكلف بعضهم الخوض في ذلك للوصول إلى سر القدر فلن يستطيعوا، لأن الله تعالى أخفى عنا ذلك ونهانا عن طلبه. وقول علي: «لا جبر ولا تفويض»، أي أن العبد له اختيار ممزوج بجبر، وأن العبد مختار تحت مشيئة الله، وأننا لا نقول بمقالة الجبرية القائلين بأن العبد لا فعل له بالمرة، إنما هو كالريشة المعلقة في الهواء تأخذها الرياح يمنة ويسرة، ولا نقول بمقالة المعتزلة القائلين بأن الله بعد أن خلق العبد صار عاجزا عن خلق أعمالهم. ومنهم من يقول العبد خالق لجميع فعله الاختياري، ومنهم من يقول العبد خالق الشر دون الخير، وكلا الفريقين الجبرية والمعتزلة كفار.
كما لا تقال هذه العبارة «الإنسان مسير أم مخير» هذه الكلمة غلط لغة وشرعا، فالناس مسيرون بمعنى أن الله يمكنهم من السير في البر والبحر، فالعبد مختار تحت مشيئة الله. المختار من الاختيار، أما مخير فمن التخير أي يخير بين أمرين ونحو ذلك، فالتخير هنا لا معنى له].
الشرح أي نهاهم عن طلبه.