قال المؤلف رحمه الله: إذ كان تأويل الرؤية وتأويل كل معنى يضاف إلى الربوبية بترك التأويل ولزوم التسليم وعليه دين المسلمين.
الشرح يريد الطحاوي بترك التأويل التأويل الذي هو بعيد عن الحق والإصابة، ولا يعني التأويل الذي يفعله أهل السنة إن كان إجماليا أو كان تفصيليا، وهذا الذي ينبغي حمل كلام المؤلف عليه، أما ظاهره فمنع الذهاب إلى التأويل أي التفصيلي، أما التأويل الإجمالي فلا ينفيه لأن من نفى التأويل الإجمالي وقع في التشبيه لا محالة.
ويقوي كون مراد الطحاوي بنفي التأويل ليس مطلق التأويل قوله في مسألة الكلام: «منه بدا بلا كيفية قولا»، لأن هذا تأويل [قال الشيخ رضي الله عنه: فلولا أنه يرى التأويل في الجملة لم يقل بلا كيفية قولا، وكيف يظن بالطحاوي أنه ينفي التأويل مطلقا وقد قال: «ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر»، إنما أراد الطحاوي أن يتوجه بكلامه إلى أهل الأهواء، فإنهم يؤولون بآرائهم التي لا تستند إلى نظر عقلي صحيح ولا إلى المنقول الصحيح على وجهه، وكيف يظن بالطحاوي أنه يمنع ويقبح التأويل وقد فعله السلف والخلف كمجاهد تلميذ ابن عباس رضي الله عنهما الذي أول ﴿فثم وجه الله﴾ بقبلة الله. أورده البيهقي في كتاب الأسماء والصفات].