الأربعاء فبراير 25, 2026

قال المؤلف رحمه الله: فإنه ما سلم في دينه إلا من سلم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ورد علم ما اشتبه عليه إلى عالمه.

   الشرح يعني أن السلامة في التسليم لله ولرسوله، أي اعتقاد أن ما جاء في الشرع من أمور الدين فهو على حسب ما أراد الله تعالى ورسوله، ليس مبنيا على التوهم والتصور المعتمد على الرأي أو على ما جرت به العادة بين المخلوقات.

    فالمعتزلة رجعوا إلى الرأي الذي هم اتخذوه أصلا، والمشبهة رجعوا إلى ما هو مألوف بين المخلوق، وفتنهم أنهم قاسوا الله على الخلق، فقالوا كما أنه لا يرى الشىء إلا في جهة من الرائي فالله يرى في جهة، وكلا المذهبين باطل.

   وقوله: «عالمه» المراد بذلك أن الذي اشتبه عليه فهم شىء من الأمور المتعلقة بالآخرة وغيرها يرجع به إلى أهل العلم الراسخين [أي إلى العلماء الكمل المتمكنين في العلم كابن عباس رضي الله عنهما فقد قال: وأنا من الراسخين في العلم]، فإما أن يستفيد منهم السائل التأويل التفصيلي أو التأويل الإجمالي، وهو أن يعتقد الإنسان أن ما يضاف إلى الله من الصفات هي منزهة عن الهيئة والشكل وءاثار الحدوث [قال الشيخ رضي الله عنه: أول معاني البشر هو الحدوث].