قال المؤلف رحمه الله: وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كما قال ومعناه على ما أراد.
الشرح أي أن كل ما جاء في الحديث الثابت الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم فهو على حسب ما أراده صلى الله عليه وسلم، وأما المشبهة من وهابية وأسلافهم، فالرؤية عندهم تكون بالكيفية والجهة، وإن كانوا يقولون لفظا بلا كيفية، لكنهم يعتقدون الكيفية لأنهم يثبتون الجهة لله، فالرؤية عندهم لا بد أن تكون بكيفية، بالمقابلة، لأنهم يفسرون الحديث: «أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون» رواه مسلم، معناه، عندهم، ترونه مواجهة كما ترون القمر مواجهة، وأجاب أهل السنة على هذه الشبهة بقولهم: التشبيه هنا وارد على غير ذلك المعنى الذي تدعون، أي أن العباد يرونه رؤية لا شك فيها، كما أن القمر ليلة البدر إذا لم يكن سحاب يرى رؤية لا شك فيها [سئل الشيخ رضي الله عنه: ما التوفيق بين الحديث الذي فيه «إنكم سترون ربكم يوم القيامة» وبين قولنا المؤمنون يرون الله وهم في الجنة، والذي تعلمناه أن يوم القيامة ينتهي باستقرار أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار؟
قال الشيخ رضي الله عنه: قد يطلق «يوم القيامة» ويراد به الآخرة، المؤمنون يرونه بعد استقرارهم في الجنة، أما الحديث الذي فيه تظهر صورة – أي قبل دخولهم الجنة – فيقال أنا ربكم، فيقولون أعوذ بالله نحن إذا رأينا ربنا عرفناه، فيتجلى الله فيرونه ويعرفونه. هذا الحديث أنكره بعض العلماء وهو حديث ركيك يناقض بعضه بعضا، هذا فيه أنهم يرونه قبل دخولهم الجنة].