الخميس فبراير 26, 2026

قال المؤلف رحمه الله: وكلهم يتقلبون في مشيئته بين فضله وعدله.

   الشرح يعني أن العباد يتصرفون بمشيئة الله تبارك وتعالى، فإن تصرفوا بالخير فبفضل الله تعالى، وإن تصرفوا في المعاصي والشرور فبعدل الله تبارك وتعالى، وهذا فيه إبطال ما ذهبت إليه المعتزلة من أن العباد تصرفهم في الشر ليس بإرادة الله أما تصرفهم في الخير فبإرادة الله، فهذه التفرقة باطلة، والحق خلاف ذلك فالعباد مهما فعلوا من فعل خيرا كان أو شرا فبمشيئة الله [الله تعالى هو الذي خلق كل شىء. الإيـمان والكفر والألم واللذة والفرح والسرور والهم والحزن كل هذا هو الذي يخلقه، لا أحد يخلق شيئا إلا هو، كذلك حركات القلوب هو يخلقها، بعد هذا الاعتقاد يقال أفعال الإنسان الكفر والمعاصي قبيح من الإنسان أما خلق الله الكفر والمعصية في بعض عباده ليس قبيحا منه، الله لا يقاس بخلقه كذلك مشيئته للكفر الذي يحصل من عباده والمعاصي التي تحصل من عباده ليست قبيحة أما مشيئة العبد للكفر والمعاصي فهي قبيحة منه]، وفي ذلك بيان أنه ليس واجبا على الله أن يفعل لعباده ما فيه صلاحهم أو ما هو أصلح لهم.