الخميس يناير 29, 2026

قال المؤلف رحمه الله: خلق الخلق بعلمه وقدر لهم أقدارا وضرب لهم ءاجالا، ولم يخف عليه شىء قبل أن يخلقهم، وعلم ما هم عاملون قبل أن يخلقهم.

   الشرح المعنى أن الله تبارك وتعالى خلق الخلق على حسب علمه الأزلي وتقديره الأزلي [تقدير الله أي تدبيره]، وقدر سبحانه مقادير الخلق من الخير والشر والطاعة والمعصية والرزق والسعادة والشقاوة ونحو ذلك، وقدر ءاجال الخلائق، ولم يخف عليه شىء مما حدث ومما يحدث إلى ما لا نهاية له [قال بعضهم: الله عالم في الأزل بكل ما كان وما يكون وما سيكون وما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون]، فالمخلوقات التي خلقها فدخلت في الوجود والتي ستخلق ولم تدخل في الوجود بعد كل بعلمه الأزلي الذي هو علم واحد شامل يتعلق بسائر الممكنات العقلية [الممكن العقلي: ما يتصور في العقل وجوده تارة وعدمه تارة أخرى] وبالواجب العقلي [الواجب العقلي: ما لا يتصور في العقل عدمه] وبالمستحيل العقلي [المستحيل العقلي: ما لا يتصور في العقل وجوده]، به هو عالم كل ما حدث وكل ما سيحدث إجمالا وتفصيلا، ولا يلزم من ذلك تغير العلم [علم الله يعلم به الأزلي والحادث، بعلمه يعلم ذاته الأزلي ويعلم الخلق بعلم واحد أزلي].