قال المؤلف رحمه الله: ولا تدركه الأفهام [قال الله تعالى: ﴿وأن إلى ربك المنتهى﴾ قال أبي بن كعب: إليه ينتهي الفكر أي الأفكار عاجزة عن الإحاطة به معناه لا تصل إليه الأفكار].
الشرح أي لا تدركه العقول أي لا تحيط به لأن ذلك يقتضي الحدوث والحدوث محال عليه وهو كما قال ذو النون المصري: «مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك» [إن تصورته جسما كثيفا فهو بخلاف ذلك وإن تصورته جسما لطيفا فهو بخلاف ذلك وإن تصورته من الأجرام العلوية فهو بخلاف ذلك وإن تصورته من الأجرام السفلية فهو بخلاف ذلك]، روى ذلك عنه الحافظ الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد بالإسناد، وروى ذلك أيضا أبو الفضل عبد الواحد بن عبد الغني التميمي عن الإمام أحمد بن حنبل، وكان ذو النون المصري وأحمد بن حنبل متعاصرين.