الخميس يناير 29, 2026

قال المؤلف رحمه الله: ولا يكون إلا ما يريد.

   الشرح أي لا يدخل في الوجود من الأعيان مهما صغرت والحركات والسكون والخواطر وغير ذلك مما سوى الله إلا بإرادته ومشيئته [إن لم يكن الله مريدا كيف يخصص غيره بالوجود بدل العدم وبصفة دون أخرى فوجود العالم دليل على وجود مخصص له خصصه بالوجود بدل العدم وهو الله فتخصيص الله للعالم بالوجود بدل العدم دليل على أنه متصف بالإرادة، وليعلم أن الإرادة وهي المشيئة واجبة لله تعالى وهي صفة أزلية أبدية يخصص الله بها الجائز العقلي بالوجود بدل العدم وبصفة دون أخرى وبوقت دون ءاخر]، فلا فرق بين ما كان خيرا من أعمال العباد وما كان منها شرا لأن الكل داخل في الإمكان [وشمول القدرة والمشيئة لائق بجلال الله لأنه لو كان يقع في ملكه ما لا يشاء لكان ذلك دليل العجز والعجز مستحيل على الله]، ولو كانت إرادة الله خاصة بالخير منها لاقتضى ذلك مخصصا خصص إرادته بالخير، والله منزه عن المخصص لأن الخير والشر مستويان في الإمكان.

   والإرادة هنا بمعنى المشيئة ليس بمعنى المحبة، فإرادة المحبة كقوله تعالى: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ [سورة البقرة/185] أي يحب لكم اليسر لأنه ما جعل في دينكم من حرج.