بسم الله الرحمٰن الرحيم
قال المؤلف رحمه الله: [المؤلف: هو أبو جعفر أحمد بن سلامة المعروف بأبي جعفر الوراق الطحاوي ولد سنة مائتين وتسع وعشرين من الهجرة ومات سنة ثلاثمائة وواحد وعشرين من الهجرة. هو من المحدثين الكبار والفقهاء المعتمدين كان على مذهب أبي حنيفة النعمان بن ثابت وكتابه هذا من أنفس الرسائل التي ألفت في بيان العقيدة الإسلامية حيث أوضح فيها عقيدة الصحابة والسلف الصالح على طريقة أبي حنيفة وصاحبيه. قال النسفي: إن أبا جعفر ممن احتوى على علوم سلف الأمة على العموم وعلى علوم أبي حنيفة وصاحبيه على الخصوص] هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة [أهل السنة: الذين وافقوا سنة النبي أي شريعة النبي أي القرءان والحديث، والجماعة: الذين وافقوا جماعة المسلمين] على مذهب فقهاء الملة: [أي فقهاء الأمة والملة هي ملة الإسلام وهي التي كان عليها رسول الله] أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي [أبو حنيفة: هو الإمام المجتهد فقيه الملة ولد سنة ثمانين من الهجرة وتوفي سنة مائة وخمسين من الهجرة ودفن في بغداد وهو صاحب المذهب]، وأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري [أبو يوسف: ولد سنة مائة وثلاثة عشر من الهجرة وتوفي سنة مائة واثنين وثمانين من الهجرة، أخذ العلم عن أبي حنيفة ثم صار مجتهدا. كان قاضيا أيام هارون الرشيد. في الماضي أبرز عالم كان يعين قاضيا]، وأبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني [محمد بن الحسن: ولد بواسط سنة مائة وخمس وثلاثين من الهجرة وتوفي سنة مائة وتسع وثمانين. كان تلميذ أبي حنيفة رضي الله عنه ثم طلع في العلم بحرا]، رضوان الله عليهم أجمعين وما يعتقدون من أصول الدين ويدينون به لرب العالمين.
الشرح [الشارح: هو العالم الجليل الإمام الشيخ عبد الله بن محمد بن يوسف بن عبد الله بن جامع الهرري الشيبي العبدري، ولد سنة ألف وثلاثمائة وثمانية وعشرين (1910ر)، كنيته أبو عبد الرحمٰن] يقول الطحاوي إن هذه الرسالة هي ذكر عقيدة أهل السنة والجماعة على حسب ما قرره أبو حنيفة وأبو يوسف يعقوب بن إبراهيم وأبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني، أي من حيث سبك العبارات أضع هذه الرسالة على أسلوب هؤلاء الأئمة الثلاثة، أما من حيث المعنى فهو مذهب أهل الحق أهل السنة والجماعة كلهم بلا استثناء، وأهل السنة والجماعة هم الصحابة ومن تبعهم في المعتقد ولو كان من حيث الأعمال مقصرا إلى حد كبير [والصحابي هو من لقي النبي بطريق العادة وءامن به ومات على الإيـمان].
ونص الطحاوي على ذكر هؤلاء الفقهاء لأنه كان في الفروع على مذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه، وليست هذه العقيدة خاصة بهؤلاء بل هي معتقد أهل السنة والجماعة [الجماعة في هذا الموطن جمهور المسلمين لأن المسلمين بعد الصحابة ثبتوا على ما كان عليه الصحابة من حيث المعتقد ولم يخرجوا عنه لكن اختلف بعض المنتسبين إلى الإسلام في بعض الأصول الإعتقادية كما سيأتي ذلك].
وقوله في افتتاح هذه العقيدة: «هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة» إنما قال ذلك لقوله تعالى لنبيه: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني﴾ [سورة يوسف/108]، فالسنة عبارة عن الطريقة، ومعنى «على بصيرة» أي أن كل ما جاء به الإسلام لا يرده العقل الصحيح، وأما الجماعة فهم الذين اتبعوه على ملته.