صفة الجنة
(والجنة حق) أى وجودها ثابت (فيجب الإيمان بها وأنها مخلوقة الآن كما يفهم ذلك من القرءان والحديث الصحيح) ولها ثمانية أبواب منها باب الريان الذى يدخل منه الصائمون (وهى فوق السماء السابعة ليست متصلة بها) بل هى منفصلة عنها بمسافة بعيدة ولها أرضها المستقلة (وسقفها عرش الرحمٰن) كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الحديث الذى رواه البخارى »إذا سألتم الله أى الجنة فسلوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمٰن« (وأهلها على صورة أبيهم ءادم ستون ذراعا طولا فى سبعة أذرع عرضا جميلوا الصورة) حسان الوجوه فمن كان فى الدنيا من المؤمنين دميما تذهب عنه دمامته الله تعالى يجعله فى الجنة كجمال يوسف الصديق يعطيه شبها بيوسف الصديق فى الجمال والذى كان قصيرا يذهب عنه قصره. وأهل الجنة (جرد مرد) لا تنبت لهم لحية وليس على أذرعتهم ولا على بطونهم ولا على سيقانهم شعر إلا شعر الرأس والحاجب والأهداب (فى عمر ثلاثة وثلاثين عاما خالدون فيها لا يخرجون منها أبدا) روى مسلم من حديث أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال »إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد إن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا« (وقد صح الحديث بأن أهل الجنة على صورة أبيهم ءادم ستون ذراعا فى السماء فى سبعة أذرع عرضا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) لأصحابه »هل مشمر للجنة فإن الجنة لا خطر لها« أى لا مثل لها ثم قال (فى وصفها »هى ورب الكعبة نور يتلألأ وريحانة تهتز وقصر مشيد ونهر مطرد وفاكهة كثيرة نضيجة وزوجة حسناء جميلة وحلل كثيرة فى مقام أبدى فى حبرة ونضرة« رواه ابن حبان) وقوله عليه الصلاة والسلام »هى ورب الكعبة نور يتلألأ« أى أقسم برب الكعبة على أنها نور يتلألأ أى فلا تحتاج الجنة إلى شمس ولا قمر لا ظلام فيها هناك كما فى الدنيا، إذا كانت المرأة من نساء الجنة كما نعتها رسول الله ووصفها بحيث لو اطلعت على هذه الدنيا لأضاءت ما بين المشرق والمغرب فمن أين يكون فيها ظلام. ووصفها الرسول بأنها »ريحانه تهتز« أى ذات خضرة كثيرة يانعة أى معجبة المنظر وكل شجرة فى الجنة ساقها من ذهب وأشجار الجنة عندما تتحرك يصدر لها صوت جميل جدا تميل إليه النفوس. ووصفها الرسول بأنها »قصر مشيد« أى فيها قصور عالية مرتفعة فى الهواء وقد صح فى الحديث أن للمؤمن فى الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة واحدة طولها فى السماء ستون ميلا. وفى الجنة جنتان ءانيتهما وما فيهما من ذهب يسكنهما المقربون وهناك أيضا جنتان من فضة ءانيتهما وما فيهما. وقد ورد فى الحديث الصحيح الذى أخرجه ابن حبان فى صحيحه أن الجنة منها ما بناؤه لبن ذهب ولبن فضة وهى كما قال رسول الله »جنان كثيرة« رواه البخارى. وقوله عليه السلام »نهر مطرد« أى أنهار جارية قال الله تعالى ﴿مثل الجنة التى وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير ءاسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى﴾ واللبن المذكور فى الآية المراد به الحليب، والخمر الذى هناك لا يسكر ولا يغيب العقل ولا يصدع الرأس وليس مر الطعم بل هو لذيذ الطعم جدا، والعسل الذى هناك غير العسل الذى تخرجه النحل. وقوله عليه السلام »وفاكهة نضيجة« أى أن فيها من الفواكه كل ما تشتهيه النفس وكل ما فيها من الفواكه نضيج وليس هناك مواسم للثمار بل فى أى وقت ما تشتهيه تجده فقد قال الله تعالى ﴿لا مقطوعة ولا ممنوعة﴾ فإذا كان المؤمن جالسا أو مستلقيا فاشتهى أن يأكل من شجرة من أشجار الجنة مالت إليه ليأخذ منها ما يريد ثم تعود كما كانت وقد أنبت الله فيها بدل الذى أخذ منها، وقوله عليه السلام »وزوجة حسناء جميلة« فقد ورد فى الحديث الذى رواه البخارى ومسلم »لكل امرئ منهم زوجتان من الحور العين« والحور العين نساء أهل الجنة من غير الإنس خلقن خلقا من غير توالد إكراما للمؤمنين والحور جمع حوراء من الحور وهو شدة بياض العين وشدة سوادها والعين جمع عيناء فمعناه واسعات العيون. وقد قال الله تعالى فى وصفهن ﴿كأنهن الياقوت والمرجان﴾ وهن خيرات حسان أزواج قوم كرام. وجاء فى الحديث الصحيح أن الشهيد له اثنتان وسبعون زوجة ثم سائر أهل الجنة على مراتب منهم من عنده مائة من النساء. ثم مع كثرة أزواج أهل الجنة لا يحصل بين نسائهم تباغض وغيرة وتحاسد لأن الله يطهر قلوب أهل الجنة من ذلك وليس فى الجنة عزب ولا عزبة بل كلهم يتزوجون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم »ما فى الجنة أعزب« رواه مسلم. وقوله عليه السلام »فى مقام أبدى« أى فى حياة دائمة لا نهاية لها، وقوله »فى حبرة« أى سرور دائم، وأما قوله »نضرة« فمعناه أن وجوه أهلها ناضرة أى جميلة لأنهم ليس عليهم فيها كآبة. وفى نهاية هذا الحديث قال الصحابة لرسول الله نحن المشمرون يا رسول الله فقال »قولوا إن شاء الله« وذلك ليعلمهم التفويض إلى الله فى أمورهم كلها فهنيئا لمن عمل لآخرته فإن نعيم الدنيا بالنسبة لنعيم الآخرة كلا شىء.