الخميس يناير 29, 2026

النُّبُوَّةُ

اشْتِقَاقُهَا مِنَ النَّبَإِ أَيِ الْخَبَرِ لِأَنَّ النُّبُوَّةَ إِخْبَارٌ عَنِ اللَّهِ، أَوْ مِنَ النَّبْوَةِ وَهِيَ الرِّفْعَةُ، فَالنَّبِيُّ عَلَى الأَوَّلِ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ لِأَنَّهُ يُخْبِرُ عَنِ اللَّهِ بِمَا يُوحَى إِلَيْهِ، أَوْ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَيْ مُخْبَرٌ عَنِ اللَّهِ أَيْ يُخْبِرُهُ الْمَلَكُ عَنِ اللَّهِ، فَالنُّبُوَّةُ جَائِزَةٌ عَقْلًا لَيْسَتْ مُسْتَحِيلَةً.

وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ الأَنْبِيَاءَ رَحْمَةً لِلْعِبَادِ إِذْ لَيْسَ فِي الْعَقْلِ مَا يُسْتَغْنَى بِهِ عَنْهُمْ لِأَنَّ الْعَقْلَ لا يَسْتَقِلُّ بِمَعْرِفَةِ الأَشْيَاءِ الْمُنْجِيَةِ فِي الآخِرَةِ.

فَفِي بِعْثَةِ الأَنْبِيَاءِ مَصْلَحَةٌ ضَرُورِيَّةٌ لِحَاجَتِهِمْ لِذَلِكَ، فَاللَّهُ مُتَفَضِّلٌ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ فَهِيَ سَفَارَةٌ بَيْنَ الْحَقِّ تَعَالَى وَبَيْنَ الْخَلْقِ.