الأربعاء يناير 28, 2026

الصحابة كانوا يتبركون بعرق رسول الله

روى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك قال: كان النبي يدخل بيت أم سليم فينام على فراشها وليس فيه. قال: فجاء ذات يوم فنام على فراشها، فأتيت فقيل لها: هذا النبي نام في بيتك على فراشك. قال: فجاءت وقد عرق، واستنقع عرقه أي اجتمع على قطعة أديم، على الفراش، فتحت عتيدتها فجعلت تنشف ذلك العرق فتعصره في قواريرها، ففزع النبي أي استيقظ من نومه فقال: ما تصنعين يا أم سليم؟ فقالت: يا رسول الله نرجو بركته لصبياننا. قال: أصبت.

والعتيدة هي كالصندوق الصغير تجعل فيه المرأة ما يعز من متاعها، فانظر إلى تصويب النبي جمعها لعرقه رجاء البركة، وعدم الإنكار عليها. ولا خلاف بين أهل العلم أن أم سليم هذه هي أم أنس بن مالك خادم رسول الله، وصح عن أنس أنه قال: قدم النبي المدينة وأنا ابن عشر سنين وأن أمه أتت به النبي لما قدم وقالت له: هذا أنس يخدمك، فقبله وكناه أبا حمزة ومازحه، ودعا له بكثرة المال والولد والبركة في الرزق. وكانت أم سليم وأختها أم حرام خالتين لرسول الله من جهة الرضاع وهي منزلة شريفة لهاتين الصحابيتين الكريمتين رضي الله عنهما.

وهذا دليل على أن الصحابة كانوا يتبركون بالرسول وءاثاره الشريفة، وأن الرسول كان يقرهم على ذلك.