اعلموا رحمكم الله تعالى بتوفيقه أنه ليس مجرد استقبال قبر النبي والدعاء هناك عبادة لغير الله تعالى لأنه لا ينطبق عليه تعريف العبادة عند اللغويين لأن العبادة عندهم الطاعة مع الخضوع وقال بعض نهاية التذلل أي بلوغ الغاية في التعظيم وهذا الذي يستقيم لغة وعرفا فهؤلاء الذين يكفرون المسلم لأنه استقبل قبر الرسول ودعا الله تعالى جهلوا معنى العبادة وخالفوا ما عليه المسلمون لأن المسلمين سلفا وخلفا لم يزالوا يستقبلون قبر النبي ويدعون الله تعالى وليس معنى هذا أن الرسول يخلق لهم شيئا بل المعنى أنهم يرجون أن يخلق الله لهم مطالبهم بسبب زيارتهم لقبره ودعائهم هناك لا سيما وقد قال الله تعالى في القرآن الكريم ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما. وإليكم ما يقول العالم العلامة المحقق القاضي أبو الفضل عياض اليحصبي المتوفى سنة 544 هـ في كتابه الذي سماه الشفا بتعريف حقوق المصطفى في الجزء الثاني في الصحيفة 26 يخبر عن الخليفة المنصور أنه لما حج وزار قبر النبي سأل الإمام مالك قائلا يا أبا عبد الله استقبل القبلة وادعوا أم استقبل رسول الله فقال مالك ولما تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك وسيلة أبيك آدم إلى الله يوم القيامة بل استقبله واستشفع به فيشفعه الله تعالى قال الله تعالى ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما. هذا ما ذكره القاضي عياض رحمه الله في الشفا وساقه بإسناد صحيح عن سيدنا مالك رضي الله عنه والحمد لله رب العالمين.