(فصل) فى بيان ما يحرم من البيع.
(ويحرم بيع ما لم يقبضه) أى لا يجوز بيع ما اشتراه قبل أن يقبضه ويحصل القبض فيما ينقل كالسيارة بالنقل إلى مكان لا يختص بالبائع وبالمناولة فيما يتناول باليد كالثوب وبالتخلية فيما لا ينقل كالبيت أى يشترط تفريغه من أمتعة غير المشترى وتمكين المشترى من التصرف فيه بتسليمه المفتاح.
(و)يحرم بيع (اللحم بالحيوان) الحى سواء كان من جنس هذا اللحم أو غيره (و)يحرم بيع (الدين بالدين) كأن يبيع دينا له على زيد لعمرو بثمن مؤجل إلى شهر مثلا كأن يقول لعمرو بعتك دينى الذى على زيد وهو كذا بألف دينار إلى شهر.
(و)يحرم (بيع الفضولى أى بيع ما ليس له عليه ملك ولا ولاية) كأن يبيع ما ليس ملكا له ولا له عليه ولاية بطريق من الطرق الشرعية (و)يحرم بيع (ما لم يره) المتعاقدان أو أحدهما (ويجوز) بيعه (على قول للشافعى مع الوصف) الذى يخرجه من الجهالة المطلقة ويثبت للمشترى خيار الرد إذا لم يكن على حسب ما وصفه له.
(ولا يصح بيع غير المكلف أى لا يصح بيع المجنون والصبى وعليه) أى لا يجوز للمكلف أن يبيع ماله لغير المكلف كالمجنون والصبى ولا يجوز للمكلف أن يشترى شيئا منه (ويجوز بيع الصبى المميز فى مذهب الإمام أحمد) أى يجوز للمكلف أن يبيع ماله للصبى المميز بإذن وليه (أو) بيع ما (لا قدرة على تسليمه) كبعير شارد أو بيت مغصوب فإنه لا يجوز (و)يحرم بيع (ما لا منفعة فيه) حسا أو شرعا كالخبز المحترق وءالات اللهو والصور المجسمة لإنسان أو بهيمة كلعب الأطفال وأجاز المالكية شراء اللعب للبنات الصغار إذا كانت اللعبة بهيئة بنت صغيرة.
(ولا يصح) البيع (عند بعض) الشافعية (بلا صيغة) وهى اللفظ من الجانبين كقول البائع بعتك وقول المشترى اشتريت (ويكفى التراضى عند ءاخرين) بلا صيغة بأن يدفع الثمن ويأخذ المبيع بلا لفظ.
(و)يحرم (بيع ما لا يدخل تحت الملك) أى ما ليس مملوكا (كالحر والأرض الموات) وتملك بتهيأتها للانتفاع بها إما بزراعتها أو بالسكن فيها ونحو ذلك (و)يحرم (بيع المجهول) ولا يصح كأن يقول لشخص بعتك أحد هذين الثوبين من غير تعيين فيأخذ أحدهما (و)يحرم بيع (النجس كالدم) والمتنجس الذى لا يمكن تطهيره كالزيت إذا وقعت فيه نجاسة (وكل مسكر) كالخمر (ومحرم كالطنبور وهو ءالة لهو تشبه العود) والمزمار والكوبة أى الطبل الضيق الوسط التى يقال لها بالعامية الدربكة (ويحرم بيع الشىء الحلال الطاهر على من تعلم أنه يريد أن يعصى به كالعنب لمن) تعلم أنه (يريده للخمر والسلاح لمن) تعلم أنه يريد أن يقتل به نفسه أو (يعتدى به على الناس) لأن فى ذلك إعانة على المعصية (و)يحرم (بيع الأشياء المسكرة) ويدخل فى ذلك الإسبيرتو ولو لغير الشرب (و)يحرم (بيع المعيب بلا إظهار لعيبه) أى مع ترك بيانه.
(فائدة لا تصح قسمة تركة ميت) على الوارثين (ولا بيع شىء منها ما لم توف ديونه) إن كانت عليه (و)تنفذ (وصاياه) أى ما أوصى به بأن يصرف بعد موته لغير وارث كأن أوصى بثلث ماله أو أقل (وتخرج أجرة حجة وعمرة إن كانا) فرضا (عليه) ويكفى أن تسلم إلى من يحج عنه ويعتمر (إلا أن يباع شىء) من التركة (لقضاء هذه الأشياء) فيصح حينئذ (فالتركة كمرهون بذلك) فكما أن المرهون لا يجوز التصرف فيه ببيع أو هبة قبل قضاء الدين الذى رهن به فالتركة كذلك أو (كرقيق) أى عبد (جنى) بأن سرق مال شخص (ولو) كانت جنايته (بأخذ دانق) وهو سدس درهم (لا يصح بيعه حتى يؤدى) سيده (ما برقبته أو يأذن الغريم) لسيده (فى بيعه).
(ويحرم) على المسلم المكلف (أن يفتر رغبة المشترى أو البائع) قبل إجراء العقد (وبعد استقرار الثمن) بأن يكون كل من البائع والمشترى قد صرحا بالرضا بالثمن (ليبيع عليه أو ليشتريه منه) كأن يقول للمشترى أنا أبيعك مثله بثمن أقل أو يقول للبائع لا تبعه لفلان أنا أشتريه منك بأكثر. (و)التفتير (بعد) حصول (العقد) بإيجاب وقبول من المتبايعين (فى مدة الخيار) أى خيار المجلس وينتهى بتفرق المتبايعين أو خيار الشرط وهو إلى ثلاثة أيام (أشد) حرمة لأن الإيذاء أكثر. فالمتبايعان لهما الخيار فى فسخ العقد ما داما فى المجلس وكذلك إذا شرط البائع أو المشترى أن يكون له الخيار فى فسخ العقد ليوم أو يومين أو ثلاثة.
(و)يحرم (أن يشترى الطعام) أى القوت وهو ما يعيش به البدن كالحنطة والشعير والفول والحمص (وقت الغلاء والحاجة) إليه (ليحبسه) عنده (ويبيعه بأغلى) عند اشتداد حاجة الناس إليه. (و)يحرم (أن يزيد فى ثمن سلعة) وليس قصده أن يشتريها إنما (ليغر غيره) أى ليوهمه أن هذه السلعة قيمتها عالية فيغتر بذلك فيشتريها.
(و)يحرم على من عنده جارية أى أمة مملوكة (أن يفرق بين الجارية وولدها) بالبيع (قبل التمييز) أى قبل أن يميز الولد ولو رضيت بذلك. (و)يحرم على البائع (أن يغش) بإخفاء العيب (أو يخون فى الكيل والوزن والذرع والعد أو يكذب) فى شىء من ذلك (و)يحرم (أن يبيع القطن أو غيره من البضائع ويقرض المشترى فوقه دراهم) أى يقرضه الثمن الذى يشترى به البضاعة (ويزيد فى ثمن تلك البضاعة لأجل) ذلك (القرض) بحيث يجعل ذلك شرطا. (و)يحرم على المسلم (أن يقرض الحائك) أى الذى ينسج الثياب (أو غيره من الأجراء ويستخدمه) بالعمل له (بأقل من أجرة المثل لأجل ذلك القرض أى إن شرط ذلك ويسمون ذلك الربطة) لأنه ربط الأجير بذلك (أو يقرض الحراثين) مالا (إلى وقت الحصاد ويشترط) عليهم (أن يبيعوا عليه) أى أن يبيعوه (طعامهم بأوضع) أى بأقل (من السعر قليلا ويسمون ذلك المقضى) فإن هذا من جملة ربا القرض (وكذا جملة من معاملات أهل هذا الزمان) الذى كثر فيه الجهل وقلت فيه التقوى (وأكثرها) محرمة لأنها (خارجة عن قانون الشرع فعلى مريد رضا الله سبحانه وسلامة دينه ودنياه أن يتعلم ما يحل وما يحرم) من أهل المعرفة الثقات كأن يتعلم (من عالم ورع) تقى (ناصح شفيق على دينه فإن طلب الحلال فريضة على كل مسلم) بالغ عاقل فلا يجوز تناول الرزق من طريق حرام.