الأربعاء مارس 11, 2026

(كتاب المعاملات)

     (فصل) فى بيان أهمية تعلم أحكام المعاملات.

     (يجب على كل مسلم مكلف) أى بالغ عاقل (أن لا يدخل فى شىء) من المعاملات (حتى يعلم ما أحل الله تعالى منه وما حرم لأن الله سبحانه تعبدنا أى كلفنا) وأمرنا (بأشياء فلا بد من مراعاة ما تعبدنا) الله به بأن نؤديه على الوجه الذى أمرنا به (وقد أحل) الله (البيع وحرم الربا وقد قيد الشرع هذا البيع بآلة التعريف) أى عرفه بأداة التعريف وهى الألف واللام قال الله تعالى ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ فعلمنا أن البيع الذى أحله الله هو البيع المعهود فى شرعه بالحل (لأنه لا يحل كل بيع إلا ما استوفى الشروط والأركان فلا بد من مراعاتها) حتى لا يقع الشخص فى ما حرم الله (فعلى من أراد البيع والشراء أن يتعلم ذلك وإلا أكل الربا شاء أم أبى) أى قصد الوقوع فيه أم لم يقصد (وقد قال رسول الله ﷺ التاجر الصدوق يحشر يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء) رواه الترمذى. والتاجر الصدوق هو الذى يراعى حكم الله فى تجارته فيتجنب الخيانة والكذب والغش وغير ذلك مما حرم الله (وما ذاك) الفضل الذى ذكره النبى ﷺ والأجر العظيم للتاجر الصدوق (إلا لأجل ما يلقاه من مجاهدة نفسه وهواه وقهرها على إجراء العقود على الطريق الشرعى وإلا) استحق عذاب الله إن لم يكن كذلك (فلا يخفى ما توعد الله من تعدى الحدود) من العذاب الأليم (ثم إن بقية العقود من الإجارة) وهى تمليك منفعة مباحة بعوض مع بقاء العين على وجه خاص (والقراض) وهو تفويض الشخص وإذنه لشخص أن يعمل فى ماله فى نوع أو أنواع من التجارة على أن يكون الربح مشتركا (والرهن) وهو جعل عين مالية وثيقة بدين أى مربوطة بدين يستوفى منها الدين عند تعذر الوفاء ويجوز للراهن أن ينتفع بالرهن بغير البيع والهبة (والوكالة) وهى تفويض شخص إلى غيره تصرفا على وجه خاص ليفعله حال حياته (والوديعة) وهى ما يوضع عند غير مالكه لحفظه (والعارية) وهى إباحة الانتفاع بشىء مجانا مع بقاء عينه (والشركة) وهى عقد يتضمن ثبوت الحق فى شىء لاثنين فأكثر على جهة الشيوع أى من غير تعيين حصة كل منهما فى هذا الشىء (والمساقاة) وهى معاملة شخص على شجر ليتعهده بنحو سقى على أن تكون الثمرة بينهما ويوجد غيرها من المعاملات (كذلك لا بد من) تعلم أحكامها على من أراد تعاطيها أى (مراعاة شروطها وأركانها).

     (وعقد النكاح يحتاج إلى مزيد احتياط وتثبت حذرا مما يترتب على فقد ذلك) من فساد العقد فإن عدم صحة العقد يؤدى إلى مفاسد كثيرة (وقد أشار القرءان الكريم إلى ذلك بقوله تعالى ﴿يا أيها الذين ءامنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة﴾) ووقاية النفس والأهل من النار تكون بتعلم علم الدين والعمل به وقد (قال) الإمام التابعى (عطاء) بن أبى رباح (رضى الله عنه) فى تفسير هذه الآية (أن تتعلم كيف تصلى وكيف تصوم وكيف تبيع وتشترى وكيف تنكح وكيف تطلق).