الأربعاء فبراير 18, 2026

(فصل) فى بيان أحكام الزكاة وهى اسم لما يخرج عن مال أو بدن على وجه مخصوص.

     (وتجب الزكاة فى) الأنعام وهى (الإبل والبقر والغنم) الشامل للضأن والمعز (و)فى (التمر والزبيب والزروع المقتاتة حالة الاختيار) وهى التى يتخذها الناس قوتا فى أيام الرخاء والقوت هو ما يعيش به البدن كالحنطة والشعير والحمص والفول (و)تجب الزكاة فى (الذهب والفضة والمعدن والركاز منهما) والمعدن هو الذهب أو الفضة المستخرجان من المكان الذى خلقا فيه بعد التنقية من التراب وأما الركاز فهو الذهب أو الفضة المدفونان قبل بعثة الرسول ﷺ (و)تجب الزكاة فى (أموال التجارة و)أما زكاة (الفطر) فلا تعد من زكاة المال لأنها تجب فى حق الطفل المولود.

     ويشترط النصاب فى الأنعام لوجوب الزكاة (وأول نصاب الإبل) أى أول قدر تجب فيه الزكاة (خمس) من الإبل (و)أول نصاب (البقر ثلاثون والغنم أربعون فلا زكاة قبل ذلك) أى قبل بلوغ النصاب (ولا بد من الحول بعد ذلك) أى لا بد من مضى سنة قمرية ابتداء من تمام النصاب (ولا بد من السوم فى كلإ مباح أى أن يرعاها مالكها أو من أذن له) المالك (فى كلإ مباح أى مرعى لا مالك له) فلا زكاة فى الأنعام المعلوفة أو السائمة بنفسها (وأن لا تكون) الأنعام (عاملة فالعاملة فى نحو الحرث لا زكاة فيها فيجب فى كل خمس من الإبل شاة) أى جذعة ضأن أكملت سنة أو أسقطت مقدم أسنانها أو ثنية معز أى أنثى من المعز أكملت سنتين (وفى) كل (أربعين من الغنم شاة جذعة ضأن) أكملت سنة (أو ثنية معز) أكملت سنتين (و)يجب (فى كل ثلاثين من البقر تبيع ذكر) من البقر أكمل سنة ويجزئ أن يخرج عن الثلاثين من البقر تبيعة (ثم إن زادت ماشيته على ذلك) العدد (ففى ذلك الزائد) تفصيل يعلم من كتب أخرى (ويجب عليه) أى على من ملك شيئا زائدا على النصاب الذى ذكرناه (أن يتعلم ما أوجبه الله تعالى عليه فيها) أى فى ماشيته.

     (وأما التمر والزبيب والزروع) المقتاتة حالة الاختيار (فأول نصابها خمسة أوسق وهى ثلاثمائة صاع بصاعه عليه الصلاة والسلام) فلا زكاة فيما دون ذلك. والوسق ستون صاعا والصاع أربعة أمداد والمد ملء كفى رجل معتدل (و)صاع النبى ﷺ (معياره) أى مقداره (موجود) إلى الآن (بالحجاز).

     (و)من أحكام الزروع أنه (يضم زرع العام بعضه إلى بعض فى إكمال النصاب) إن اتحد الجنس كالحنطة مع الحنطة وكان الحصاد فى عام واحد بأن يكون بين حصادى الأول والثانى دون اثنى عشر شهرا ولا عبرة بابتداء الزرع (ولا يكمل جنس بجنس) ءاخر لإتمام النصاب (كالشعير مع الحنطة).

     (وتجب الزكاة) فى التمر والزبيب (ببدو الصلاح) أى صلاح الثمر ولو فى حبة واحدة وعلامته فى الزروع (اشتداد الحب) بأن يبلغ حالة يقصد للأكل فيها ولا يصح الإخراج إلا بعد جفاف التمر والزبيب وتصفية الحب من سنبله.

     (ويجب فيها) أى فى التمر والزبيب والحب كقمح وشعير وأرز (العشر) أى عشر المحصول (إن لم تسق بمؤنة) أى إن سقيت بلا كلفة كأن سقيت بماء المطر (ونصفه إن سقيت بها) أى يجب فيها نصف العشر إن سقيت بكلفة كالمسقى بالماء المنقول على الدواب (وما زاد على النصاب أخرج منه بقسطه) أى لا يعفى عن الزائد عند دفع الزكاة إن زاد على خمسة أوسق (ولا زكاة فيما دون النصاب إلا أن يتطوع) فيكون صدقة.

     (وأما الذهب فنصابه) أى القدر الذى تجب فيه الزكاة (عشرون مثقالا) أى ما يساوى خمسة وثمانين غراما تقريبا من الذهب الخالص (و)أما (الفضة) فنصابها (مائتا درهم) أى ما يساوى خمسمائة وخمسة وتسعين غراما تقريبا من الفضة الخالصة (ويجب فيهما ربع العشر وما زاد) على النصاب (فبحسابه) ولو كان الزائد يسيرا (ولا بد فيهما من) مضى (الحول) لوجوب الزكاة (إلا ما حصل من معدن أو ركاز) وبلغ نصابا فلا يشترط فيه الحول (فيخرجها) أى الزكاة (حالا وفى الركاز الخمس) وفى المعدن ربع العشر لوجود مؤنة فى تصفيته وتنقيته من التراب.

     (وأما زكاة التجارة فنصابها نصاب ما اشتريت به) البضاعة (من النقدين) فإن اشتريت بذهب قومت بالذهب وإن اشتريت بفضة قومت بالفضة وإن اشتريت بغيرهما كالعملة الورقية قومت بالنقد الغالب فى ذلك البلد (والنقدان هما الذهب والفضة ولا يعتبر) النصاب (إلا ءاخر الحول) فإذا بلغت قيمة البضاعة ءاخر الحول نصابا أى قيمة البضاعة التى عنده باعتبار شراء الناس للبضاعة بسعر الجملة وليس باعتبار شراء صاحب البضاعة لها وقيمة البضاعة التى باعها وقبض ثمنها وقيمة البضاعة التى باعها ولم يقبض ثمنها وجبت الزكاة فيها (ويجب فيها ربع عشر القيمة) أى قيمة أموال التجارة وتخرج الزكاة ذهبا إن قومت بالذهب أو فضة إن قومت بالفضة. (ومال) الشخصين (الخليطين أو) الأشخاص (الخلطاء كمال) الشخص (المنفرد فى النصاب و)القدر (المخرج) فإذا حصلت الخلطة وكان المجموع نصابا أخرجوا جميعا كما لو كان المالك لهذا المال شخصا واحدا (إذا كملت شروط الخلطة).

     (وزكاة الفطر تجب بإدراك جزء من رمضان وجزء من شوال) أما إذا مات قبل غروب شمس ءاخر يوم من رمضان أو ولد بعد الغروب فلا يجب إخراج الزكاة عنه وهى تجب (على كل مسلم) حر (عليه وعلى من عليه نفقتهم) أى يجب عليه أن يخرج الزكاة عن نفسه وعمن تجب عليه نفقتهم (إذا كانوا مسلمين على كل واحد صاع من غالب قوت البلد) كقمح وإنما تجب عليه (إذا فضلت عن دينه) أى إذا فضل ما يخرجه للفطرة عن دينه ولو كان مؤجلا (و)عن (كسوته ومسكنه وقوته) وكسوة ومسكن (وقوت من عليه نفقتهم يوم العيد وليلته) المتأخرة عنه ويحرم تأخير دفعها إلى ما بعد غروب شمس يوم العيد بلا عذر.

     (وتكفى النية فى جميع أنواع الزكاة مع الإفراز للقدر المخرج) أى مع عزل القدر الذى يكون زكاة عن ماله كأن يقول بقلبه هذه زكاة مالى أو بدنى الواجبة.

     (ويجب صرفها) أى الزكاة (إلى من وجد فى بلد المال من الأصناف الثمانية من الفقراء) والفقير هو الذى لا يجد إلا أقل من نصف كفايته (والمساكين) والمسكين هو الذى يجد نصف كفايته ولا يجد تمامها (والعاملين عليها) وهم الذين وكلهم الخليفة أو من يقوم مقامه لأخذ الزكوات من أصحاب الأموال ودفعها لمستحقيها ولم يجعل لهم أجرة من بيت المال (والمؤلفة قلوبهم) كالذين أسلموا وكانوا وجهاء فى قومهم ويرجى بإعطائهم أن يسلم أمثالهم (وفى الرقاب) وهم العبيد الذين أسلموا وتشارطوا مع أسيادهم على أن يدفعوا لهم مبلغا من المال ليصيروا أحرارا لأن الإسلام حث على عتق العبد المسلم (والغارمين وهم المدينون العاجزون عن الوفاء) كالذين استدانوا مالا وصرفوه فى غير معصية فيعطوا من الزكاة قدر دينهم إن كان الدين حالا وعجزوا عن وفائه (وفى سبيل الله وهم الغزاة المتطوعون) للجهاد فى سبيل الله و(ليس معناه كل عمل خيرى) فلا يجوز دفع الزكاة لبناء مسجد أو مستشفى (وابن السبيل وهو المسافر الذى ليس معه ما يوصله إلى مقصده) فيعطى من مال الزكاة ما يكفيه إن كان سفره فى غير معصية (ولا يجوز ولا يجزئ صرفها لغيرهم) أى لا يجوز ولا يصح دفع الزكاة لغير المستحقين لها فلا يجوز دفعها لهاشمى أو مطلبى ولو كان فقيرا والهاشمى هو المسلم من ذرية هاشم بن عبد مناف والمطلبى هو من ذرية المطلب بن عبد مناف.