(فصل) فى بيان أحكام صلاة الجماعة والجمعة.
(الجماعة) فى الصلوات الخمس (على الذكور الأحرار المقيمين البالغين) العاقلين (غير المعذورين فرض كفاية) فلا تجب على النساء والعبيد والمسافرين والصبيان والمعذورين بعذر من الأعذار المسقطة لوجوب الجماعة كالمرض الذى يشق الذهاب معه إلى مكان الجماعة. ويحصل الفرض بإقامتها بحيث يمكن لقاصدها إدراكها بلا مشقة ظاهرة. والمقيم هو من نوى الإقامة فى بلد أربعة أيام أو أكثر غير يومى الدخول والخروج أما المسافر فهو من نوى الإقامة فيه أقل من أربعة أيام غير يومى الدخول والخروج.
(و)الجماعة (فى) صلاة (الجمعة فرض عين عليهم) أى على كل مسلم ذكر حر بالغ عاقل مقيم غير معذور ويجب عليهم إقامتها (إذا كانوا أربعين مكلفين مستوطنين فى أبنية لا فى الخيام لأنها لا تجب على أهل الخيام). والمستوطن هو الذى يقيم فى مكان ولا يفارقه إلا لحاجة.
(وتجب) الجمعة (على من نوى الإقامة عندهم) أى فى بلد الجمعة (أربعة أيام صحاح أى) كوامل (غير يومى الدخول والخروج) أو أكثر (و)تجب (على من بلغه نداء) الجمعة من رجل (صيت من طرف يليه من بلدها) أى تجب الجمعة على من أقام فى مكان لا تقام فيه الجمعة لكنه يسمع الأذان من بلد الجمعة من رجل صيت أى عالى الصوت يقف على طرف قريب من السامع مع اعتبار سكون الريح وكون السامع معتدل السمع.
(وشرطها) أى شرط صحة الجمعة أن تصلى فى (وقت الظهر) فإن فاتته قضاها ظهرا (وخطبتان قبلها فيه يسمعهما الأربعون) أى تشترط خطبتان بعد دخول الوقت وقبل الصلاة يسمع أركانهما الأربعون (وأن تصلى جماعة بهم) فلا تصح فرادى (وأن لا تقارنها) أو تسبقها جمعة (أخرى ببلد واحد فإن سبقت إحداهما) الأخرى (بالتحريمة) أى بتكبيرة الإحرام (صحت السابقة ولم تصح المسبوقة) والعبرة فى السبق والمقارنة بالنطق بحرف الراء من تكبيرة الإحرام و(هذا) الحكم فى ما (إذا كان يمكنهم الاجتماع فى مكان واحد) ولم يفعلوا (فإن شق ذلك) عليهم (صحت السابقة والمسبوقة).
(وأركان الخطبتين حمد الله) بلفظ الحمد لله أو نحو ذلك (والصلاة على النبى ﷺ) بلفظ اللهم صل على محمد أو صلى الله على محمد أو نحو ذلك (والوصية بالتقوى) بالحث على الطاعة أو الزجر عن المعصية فلو قال اتقوا الله أو أطيعوا الله كفى ولا بد من حمد الله والصلاة على النبى والوصية بالتقوى (فيهما) أى فى كل من الخطبتين (و)قراءة (ءاية مفهمة فى إحداهما والدعاء للمؤمنين فى الثانية) بأمر أخروى كأن يقول اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات.
(وشروطهما) أى الخطبتين (الطهارة عن الحدثين) الأصغر والأكبر (و)الطهارة (عن النجاسة) التى لا يعفى عنها (فى البدن) والثوب (والمكان) الذى يلاقى بدنه (والمحمول) كرداء يضعه على كتفيه (وستر العورة) وهى ما بين السرة والركبة (والقيام) فيهما للقادر (والجلوس بينهما) وأقله قدر الطمأنينة وأكمله قدر سورة الإخلاص (والموالاة) بينهما بأن لا يفصل بين الخطبتين بفاصل طويل لا تعلق له بهما والموالاة (بين أركانهما) فإن كان الفاصل طويلا وكان يتعلق بالخطبة فلا تنقطع به الموالاة كأن حمد الله وصلى على النبى ﷺ ثم تكلم طويلا فى تحذير الناس من الدنيا ثم أوصى بالتقوى. وأما إن كان الفاصل قصيرا كرد السلام فلا يضر لأن النبى ﷺ كان مرة يخطب فسأله رجل متى الساعة فقال له النبى ﷺ وما أعددت لها فهذا لا يعد طويلا (و)الموالاة (بينهما وبين الصلاة وأن تكونا) أى أركانهما (بالعربية) ولو كان كل الحاضرين أعاجم لا يفهمون اللغة العربية ومن شروط الخطبتين أن يكونا بعد دخول الوقت وقبل الصلاة وأن يسمع الأربعون أركانهما.
(فصل) فى بيان شروط الاقتداء بالإمام فى الصلاة.
(ويجب على كل من صلى مقتديا) بغيره (فى جمعة) أى فى صلاة الجمعة (أو غيرها) سبعة أمور أحدها (أن لا يتقدم على إمامه فى الموقف) أى المكان الذى يقف فيه والعبرة بالتقدم بعقب الرجل فى القائم أى مؤخر قدمه فإن تقدم عليه بعقبه لم تصح صلاته أما لو قارنه فى الموقف فلا تبطل صلاته (و)أن لا يتقدم عليه بتكبيرة (الإحرام) فيجب تأخير جميع تكبيرة المأموم عن جميع تكبيرة الإمام (بل تبطل المقارنة) للإمام (فى الإحرام وتكره فى غيره) من الأقوال والأفعال والسنة أن يكون ابتداء المأموم متأخرا عن ابتداء إمامه (إلا التأمين) أى قول ءامين عقب الفاتحة فالأفضل فيه المقارنة أى لا يسبقه ولا يتأخر عنه. (ويحرم تقدمه) على الإمام (بركن فعلى) كأن ركع ثم اعتدل والإمام قائم ولا تبطل صلاته أما لو تقدم عليه ببعض الركن كأن ركع ثم انتظره فى الركوع حتى ركع الإمام فهو مكروه ولا يحرم التقدم على الإمام بركن قولى غير السلام. (وتبطل الصلاة) أى صلاة المأموم (بالتقدم على الإمام بركنين فعليين متواليين طويلين أو طويل وقصير بلا عذر) كأن ركع ثم اعتدل وهوى للسجود والإمام قائم والركن الطويل هو كالركوع والسجود والقصير هو كالاعتدال والجلوس بين السجدتين (وكذا التأخر عنه بهما بغير عذر) أى التأخر عن الإمام بركنين فعليين متواليين فإنه مبطل للصلاة (و)تبطل الصلاة بالتأخر عن الإمام (بأكثر من ثلاثة أركان طويلة ولو) كان تأخره (لعذر) كأن كان ناسيا أنه فى الصلاة أو أنه مقتد أو كان بطىء القراءة (فلو تأخر) المأموم (لإتمام الفاتحة حتى فرغ الإمام من الركوع والسجودين فجلس للتشهد) الأخير أو الأول (أو قام) لركعة أخرى (وافق الإمام فيما هو فيه وأتى بركعة بعد سلام إمامه) فإن لم يتابع الإمام بعد دخوله فى الركن الرابع ولا نوى مفارقته بل استمر على ترتيب نفسه بطلت صلاته (و)أما (إن أتمها) أى الفاتحة (قبل ذلك) أى قبل أن يدخل الإمام فى الركن الرابع (مشى على ترتيب نفسه).
(و)يشترط لصحة القدوة (أن يعلم) المأموم (بانتقالات إمامه) برؤية الإمام أو بعض المأمومين أو بسماع صوت الإمام ولو بواسطة الآلة أو صوت المبلغ.
(وأن يجتمعا) أى الإمام والمأموم فى مكان مسجد أو غيره فإن كانا (فى مسجد) صحت القدوة وإن بعدت المسافة بينهما جدا بشرط إمكان متابعة الإمام (وإلا) بأن لم يكونا فى مسجد بل كانا فى مكان ءاخر (فـفى مسافة ثلاثمائة ذراع يدوية) أى اشترط أن لا تزيد المسافة بينهما أو بين المأموم والصف الذى قبله على ثلاثمائة ذراع تقريبا إن كان المأمومون صفوفا متتابعة.
(وأن لا يحول بينهما حائل يمنع الاستطراق) أى يشترط لصحة القدوة فى غير المسجد عدم وجود حائل بينهما يمنع مرور المأموم إلى الإمام كجدار أو باب مغلق أو شباك أو يمنع رؤية الإمام كباب مردود.
(وأن يتوافق نظم) أى هيئة (صلاتيهما) وذلك بأن يتفقا فى الأفعال الظاهرة وإن اختلفا فى عدد الركعات والنية كالصبح مع الظهر (فلا تصح قدوة مصلى الفرض) كظهر (خلف) من يصلى (صلاة الجنازة) لعدم اتفاقهما فى النظم.
(وأن لا يخالف) المأموم (الإمام فى سنة تفحش المخالفة فيها فعلا كالتشهد الأول أى جلوسه) فإن تركه الإمام وفعله المأموم بطلت صلاة المأموم (وتركا كسجود السهو) فإن فعله الإمام وتركه المأموم بطلت صلاة المأموم إن كان عالما بالحكم وتعمد ذلك.
(و)يشترط لصحة القدوة (أن ينوى) المأموم (الاقتداء) أو الجماعة (مع التحرم) أى فى أثناء تكبيرة الإحرام (فى) صلاة (الجمعة) والمعادة والمجموعة للمطر والمنذورة جماعة (و)أن ينوى الاقتداء (قبل المتابعة) للإمام (وطول الانتظار) له (فى غيرها) أى فى غير هذه الصلوات المذكورات ولو بعد التكبيرة فإن تابعه بلا نية اقتداء كأن انتظر ركوعه فركع بعد ركوعه أو انتظر سجوده فسجد بعد سجوده كأنه مأموم وهو ليس بمأموم فسدت صلاته إن طال انتظاره وأما إن انتظره انتظارا طويلا ولم يتابعه فى الفعل أو تابعه مصادفة بغير قصد فلا تفسد صلاته وكذا إن تابعه فى الأقوال إلا فى السلام.
(ويجب على الإمام نية الإمامة) أو الجماعة فى التكبير (فى) صلاة (الجمعة والمعادة) والمجموعة للمطر والمنذورة جماعة (وتسن فى غيرها). (و)الصلاة (المعادة هى الصلاة التى يصليها) الشخص (جماعة مرة ثانية بعد أن صلاها جماعة أو منفردا).