الأربعاء يناير 28, 2026

(بسم الله الرحمٰن الرحيم)

      أى أبتدئ تأليفى لهذا الكتاب بقول بسم الله الرحمٰن الرحيم وأثنى على الله بقول (الحمد لله رب العالمين) أى المالك لكل ما دخل فى الوجود (الحى) بلا روح ولا جسد (القيوم) أى الدائم الذى لا يزول (المدبر لجميع المخلوقين) أى الذى أوجد جميع المخلوقات على حسب علمه ومشيئته الأزليين (والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد) رسول الله أى اللهم زد سيدنا محمدا شرفا وتعظيما وقدرا وسلمه مما يخاف على أمته (وعلى ءاله) أى أزواجه وأقربائه المؤمنين (وصحبه) الطيبين الطاهرين والصحابى هو من لقى النبى ﷺ على وجه العادة مؤمنا به ومات على الإيمان.

     (وبعد فهذا) كتاب (مختصر) أى قليل الألفاظ كثير المعانى (جامع لأغلب الضروريات) من علم الدين وهى (التى) لا يستغنى عنها و(لا يجوز لكل مكلف جهلها من) أمور (الاعتقاد) أى العقيدة كمعرفة الله ومعرفة رسوله ﷺ (ومسائل فقهية) أى أحكام العبادات شروطا وأركانا ومبطلات (من الطهارة إلى الحج) بما يشمل الصلاة والزكاة والصيام (وشىء) قليل (من أحكام المعاملات) وهى ما يتعاطاه الناس فيما بينهم كالإجارة والرهن ونحوها مع بيان حكم الربا وبعض البيوع المحرمة (على مذهب الإمام) محمد بن إدريس (الشافعى) المتوفى سنة مائتين وأربع هجرية (ثم بيان) الواجبات القلبية وهى ما يجب على المكلف من أعمال القلوب و(معاصى القلب والجوارح) وهى أعضاء الإنسان (كاللسان وغيره) وختم الكتاب بفصل فى بيان أحكام التوبة من الذنوب. (الأصل) أى أصل هذا الكتاب هو كتاب سلم التوفيق إلى محبة الله على التحقيق (لبعض الفقهاء الحضرميين) من أهل اليمن (وهو) الشيخ (عبد الله بن حسين بن طاهر) المتوفى سنة ألف ومائتين واثنتين وسبعين. اختصر كتابه (ثم ضمن زيادات كثيرة من نفائس المسائل) أى زاد المؤلف رحمه الله على أصل هذا الكتاب زيادات كثيرة وجيدة زادته وضوحا (مع حذف ما ذكره) الشيخ عبد الله بن حسين (فى التصوف) أى ترك المؤلف من أصل هذا الكتاب ما يتعلق بالتصوف كالزهد وهو ترك التنعم الذى أحله الله (وتغيير لبعض العبارات مما لا يؤدى إلى خلاف الموضوع) أى أبدل رحمه الله بعض عبارات الأصل بعبارات أجود وأوضح من غير أن يؤدى ذلك إلى تغيير فى موضوع الكتاب الذى هو بيان الفرض العينى أى ما يجب معرفته على كل مكلف. قال العلامة الهررى (وقد نذكر ما رجحه بعض من الفقهاء الشافعيين كالبلقينى لتضعيف ما فى الأصل) أى أبدل رحمه الله الأقوال الضعيفة التى ذكرها الشيخ عبد الله بن حسين فى كتابه سلم التوفيق بأقوال أخرى قوية ذكرها الإمام البلقينى الذى كان فى عصره عالم الدنيا (فينبغى عنايته به) أى بالمختصر أى ينبغى لطالب العلم أن يعتنى بتحصيل ما فيه بأن يتلقاه مشافهة من أهل المعرفة الثقات وأن يخلص النية لله تعالى (ليقبل عمله) أى ليكون عمله مقبولا عند الله (أسميناه مختصر عبد الله الهررى الكافل بعلم الدين الضرورى) أى الجامع لأغلب أمور الدين الضرورية وهى القدر الذى يجب على المكلف معرفته أى ما يحتاجه لتصحيح عقيدته وحفظ قلبه وجوارحه من المعاصى وتصحيح عباداته من صلاة وصيام وغير ذلك.