(الأمور على أربعة أقسام الأول شىء شاءه الله وأمر به وهو إيمان المؤمنين وطاعة الطائعين والثانى شىء شاءه الله ولم يأمر به وهو عصيان العصاة وكفر الكافرين إلا أن الله لا يحب الكفر مع أنه خلقه بمشيئته ولا يرضاه لعباده قال تعالى ﴿ولا يرضى لعباده الكفر﴾) ومن جملة الأدلة الدالة على أن الله شاء حصول المعاصى قوله تعالى ﴿ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا﴾ أى تغريهم وتدفعهم إلى المعاصى وتشهيهم فعلها، هذا دليل لأهل السنة ونقض لعقيدة المعتزلة القائلين بأن الله ما أراد وقوع المعاصى من خلقه إنما هم خلقوها بمشيئتهم وإرادتهم وقد قال بعض العلماء لو شاء الله أن لا يعصى ما خلق إبليس (والثالث أمر لم يشأه الله وأمر به وهو الإيمان بالنسبة للكافرين الذين علم الله أنهم يموتون على الكفر أمروا بالإيمان ولم يشأه لهم والرابع أمر لم يشأه) الله (ولم يأمر به وهو الكفر بالنسبة للأنبياء والملائكة) ومن الدليل على أن الأمر غير المشيئة أن الله أمر إبراهيم بالوحى المنامى أن يذبح ابنه إسماعيل ومنام الأنبياء حق وحى من الله لكن ما شاء الله أن ينذبح إسماعيل بل فدى إسماعيل بذبح عظيم أى بكبش جاء به جبريل من الجنة (ومن كان مؤمنا بالقرءان الكريم فليقف عند قوله تعالى ﴿لا يسأل عما يفعل وهم يسألون﴾) فالله تعالى لا يسأل عما يفعل وهم أى العباد يسألون فلا يجوز أن نقيس الله على أنفسنا، نحن نتصرف بما أذن به الشرع فإذا خرجنا عن ذلك الإذن تكون علينا مسئولية أما هو فلا يتوجه إليه أمر (فلا يقال كيف يعذب العصاة على معاصيهم التى شاء وقوعها منهم) باختيارهم (فى الآخرة) فمن قال هذا يعد معترضا على الله والمعترض على الله كافر وأما إذا أراد واحد أن يفهم الحكمة ليرد على المفسدين وليس إنكارا فقال لماذا شاء الله كفر الكافرين وقد كتب أنهم يدخلون جهنم خالدين فيها فليس حراما. أما غير المؤمن فيقال له الله يتصرف فى ملكه الذى هو يملكه حقيقة لا مجازا فكيف يعترض عليه.