الثلاثاء مارس 10, 2026

من معجزاته صلى الله عليه وسلم

وأما محمد صلى الله عليه وسلم فمن معجزاته صلى الله عليه وعلى جميع إخوانه الأنبياء: حنين الجذع، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستند حين يخطب إلى جذع نخل في مسجده قبل أن يعمل له المنبر، فلما عمل له المنبر صعد صلى الله عليه وسلم عليه فبدأ بالخطبة وهو قائم على المنبر فحن الجذع حتى سمع حنينه من في المسجد، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فالتزمه – أي ضمه واعتنقه-  فسكت.

ومن معجزاته صلى الله عليه وسلم إنطاق العجماء أي البهيمة. روى الإمام أحمد والبيهقي بإسناد صحيح من حديث يعلى بن مرة الثقفي قال: بينما نسير مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ مر بنا بعير يسنى عليه [أي يحمل عليه الماء] فلما رءاه البعير جرجر [أي أصدر صوتا من حلقه] فوضع جرانه [أي مقدم عنقه] فوقف عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أين صاحب هذا البعير؟ فجاءه فقال: بعنيه، فقال: بل نهبه لك يا رسول الله وإنه لأهل بيت ما لهم معيشة غيره، فقال النبي: »أما ما ذكرت من أمره فإنه شكا كثرة العمل وقلة العلف فأحسنوا إليه«.

وأخرج ابن شاهين في دلائل النبوة عن عبد الله بن جعفر قال: »أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خلفه فدخل حائط [أي بستان] رجل من الأنصار فإذا جمل فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حن فذرفت عيناه فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح ذفراته [أي دموعه] فسكن، ثم قال: من رب هذا الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار، فقال: هذا لي، فقال: ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه [أي تتعبه]«. وهو حديث صحيح كما قال المحدث مرتضى الزبيدي في شرح إحياء علوم الدين.

ومنها تفجر الماء من بين أصابعه بالمشاهدة في عدة مواطن في مشاهد عظيمة وردت من طرق كثيرة يفيد مجموعها العلم القطعي المستفاد من التواتر المعنوي [أي لم يتفقوا على لفظ واحد] ولم يحصل لغير نبينا حيث نبع من عظمه وعصبه ولحمه ودمه وهو أبلغ من تفجر المياه من الحجر الذي ضربه موسى لأن خروج الماء من الحجارة معهود بخلافه من بين اللحم والدم. رواه جابر وأنس وابن مسعود وابن عباس وأبو ليلى الأنصاري وأبو رافع.

وقد أخرج الشيخان من حديث أنس بلفظ: »رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حانت صلاة العصر والتمس الوضوء [أي طلب ماء الوضوء] فلم يجدوه فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فوضع يده في ذلك الإناء فأمر الناس أن يتوضؤوا فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه فتوضأ الناس حتى توضؤوا من عند ءاخرهم«. وفي رواية للبخاري قال الراوي لأنس: كم كنتم؟ قال: ثلاثمائة.

وروى البخاري ومسلم من حديث جابر أيضا: »عطش الناس يوم الحديبية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة يتوضأ منها فجهش الناس [أي أقبلوا إليه] فقال: ما لكم؟ فقالوا: يا رسول الله ليس عندنا ما نتوضأ به ولا ما نشربه إلا ما بين يديك، فوضع يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون، فشربنا وتوضأنا، فقيل: كم كنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا كنا خمس عشرة مائة«. والتحقيق أن الماء كان ينبع من نفس اللحم الكائن في الأصابع وبه صرح النووي في شرح مسلم ويؤيده قول جابر: »فرأيت الماء يخرج«، وفي رواية »ينبع من بين أصابعه«.

ومن معجزاته: رد عين قتادة بعد انقلاعها فقد روى البيهقي في الدلائل عن قتادة بن النعمان أنه أصيبت عينه يوم بدر فسالت حدقته على وجنته فأرادوا أن يقطعوها فسألوا رسول الله فقال: لا، فدعا به فغمز حدقته براحته، فكان لا يدري أي عينيه أصيبت اهـ.

وفي هاتين المعجزتين قال بعض المادحين شعرا من البسيط:

إن كان موسى سقى الأسباط من حجر     فإن في الكف معنى ليس في الحجر

        إن كان عيسى برا الأعمى بدعوته              فكم براحته قد رد من بصر [برا أصله برأ بهمزة مفتوحة فعل لازم، ثم تركت الهمزة للوزن، والمعنى تعافى الأعمى بدعوة المسيح]

ومن معجزاته تسبيح الطعام في يده أخرج البخاري من حديث ابن مسعود قال: »كنا نأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم الطعام ونحن نسمع تسبيح الطعام«. وهذه المعجزات الثلاث أعجب من إحياء الموتى الذي هو أحد معجزات المسيح.