مَا الْمُرَادُ بِقَوْلِ الرَّسُولِ «إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ».
هَذَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الأَوْلَى أَنَّ الَّذِى يُسْأَلُ هُوَ اللَّهُ وَأَنَّ الَّذِى يُسْتَعَانُ بِهِ هُوَ اللَّهُ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ لا تَسْأَلْ غَيْرَ اللَّهِ وَلا تَسْتَعِنْ بِغَيْرِ اللَّهِ وَهَذَا كَحَدِيثِ ابْنِ حِبَّانَ «لا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا وَلا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِىٌّ» أَىِ الأَوْلَى بِالإِطْعَامِ التَّقِىُّ وَبِالصُّحْبَةِ الْمُؤْمِنُ وَلَيْسَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ حَرَامٌ إِطْعَامُ غَيْرِ الْمُؤْمِنِ أَوْ صُحْبَتُهُ وَقَدْ مَدَحَ اللَّهُ تَعَالَى فِى الْقُرْءَانِ الْمُسْلِمِينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [سُورَةَ الإِنْسَان/8] وَالأَسِيرُ هُنَا الْمُرَادُ بِهِ الْكَافِرُ وَقَدْ وَرَدَ فِى صَحِيحِ الْبُخَارِىِّ وَمُسْلِمٍ أَنَّ ثَلاثَةَ نَفَرٍ سَأَلُوا اللَّهَ بِصَالِحِ أَعْمَالِهِمْ فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ.