السبت فبراير 14, 2026

(330) ما الدليل على أن المسلمين على مرتبتين مجتهد ومقلد.

        اعلم أن المسلمين على مرتبتين مجتهد ومقلد ويدل على ذلك قوله ﷺ نضر الله امرأ سمع مقالتى فوعاها فأداها كما سمعها فرب مبلغ لا فقه عنده رواه الترمذى وابن حبان، فالرسول ﷺ دعا لمن حفظ حديثه فأداه كما سمعه من غير تحريف بنضرة الوجه أى بحسن وجهه يوم القيامة وبالسلامة من الكآبة التى تحصل من أهوال يوم القيامة. والشاهد فى هذا الحديث قوله ﷺ فرب مبلغ أى للحديث لا فقه عنده أى ليس له مقدرة على استخراج الأحكام منه وفى رواية لابن حبان ورب مبلغ أوعى من سامع، فإنه يفهمنا أن ممن يسمعون الحديث من الرسول من حظه أن يروى ما سمعه لغيره ويكون فهمه أقل من فهم من يبلغه بحيث إن من يبلغه هذا السامع يستطيع من قوة قريحته أن يستخرج منه أحكاما ومسائل ويسمى هذا الاستنباط وأما المبلغ الذى سمع الحديث مباشرة من الرسول ﷺ فإنه ليس عنده هذه القريحة القوية إنما يفهم المعنى الذى هو قريب من اللفظ ومن هنا يعلم أن بعض الصحابة يكون أقل فهما من حيث الاستنباط ممن يسمع منهم حديث رسول الله من التابعين، وفى لفظ لهذا الحديث فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه رواه الترمذى. وقد جعل الله تعالى فى كل زمان مجتهدا لا تخلو الأرض منه فقد روى كميل بن زياد عن سيدنا على رضى الله عنه أنه قال لا تخلو الأرض من قائم لله بحججه رواه أبو نعيم فى حلية الأولياء. قال بعض العلماء المجتهدون فى الصحابة نحو مائتين منهم بلغ رتبة الاجتهاد وهذا القول هو الأصح.

https://youtu.be/S4d1LWfNLhc