(300) ما الدليل على أن الله تعالى يرحم المؤمنين والكافرين فى الدنيا ولا يرحم الكافرين فى الآخرة.
اعلم أن الله تعالى يرحم المؤمنين والكافرين فى الدنيا أما فى الآخرة فرحمته خاصة للمؤمنين قال الله تعالى فى سورة الأعراف ﴿ورحمتى وسعت كل شىء﴾ أى وسعت فى الدنيا كل مسلم وكافر ﴿فسأكتبها للذين يتقون﴾ أى أخصها فى الآخرة للذين يجتنبون الشرك وسائر أنواع الكفر. والكافر محروم من رحمة الله فى الآخرة لقوله تعالى فى سورة الأعراف ﴿ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة﴾ أى أهل النار ينادون أهل الجنة إما يرونهم عيانا مع بعد المسافة بين الجنة والنار فى وقت من الأوقات وإما يسمعون صوتهم فيطلبون من الضيق الذى هم فيه ﴿أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين﴾ أى حرم على الكافرين الرزق النافع والماء المروى فى الآخرة فلا يجدون ماء باردا مرويا إنما يشربون الماء المتناهى فى الحرارة وما يسيل من جلود أهل النار لأنهم أعرضوا عن الإيمان بالله ورسوله فكفروا وقصدوا البقاء على الكفر فكان جزاؤهم عذابا لا ينقطع.