(295) ما هو أعظم نعيم أهل الجنة.
اعلم أن أعظم نعيم أهل الجنة هو رؤيتهم لله عز وجل يراه المؤمنون وهم فى الجنة بلا كيف ولا مكان ولا جهة قال الله تعالى فى سورة القيامة ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ أى أن المؤمنين يرون ربهم ذلك اليوم يرون من ليس كمثله شىء، لا يرونه حجما لطيفا كالنور ولا حجما كثيفا كالإنسان ولا يرونه مستقرا حالا فى الجنة ولا خارجها ولا يرونه متحيزا فى مكان أو جهة فلا يرونه متحيزا عن يمينهم ولا عن يسارهم ولا فى جهة فوق ولا فى جهة تحت ولا فى جهة أمام ولا فى جهة خلف يرونه من غير أن يكون له حجم وكمية ومقدار ومساحة وحد لأنه ليس جسما مؤلفا من أجزاء يرونه من غير أن يكون له طول وعرض وعمق وسمك ولون وشكل وهيئة وكيفية يرونه بلا وصف قيام وقعود واتكاء وتعلق واتصال وانفصال وساكن ومتحرك ومماس ومن غير أن يكون بينه وبين خلقه مسافة. رؤية المؤمنين لله فى الآخرة ليس اجتماعا بالله كاجتماع المصلين بإمامهم فى المسجد لأن الله تعالى يستحيل عليه السكنى فى مكان. أما الدليل من الحديث على رؤية المؤمنين لربهم فى الآخرة فهو قوله ﷺ إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون فى رؤيته، رواه مسلم. شبه الرسول ﷺ رؤية المؤمنين لربهم من حيث عدم الشك برؤية القمر ليلة البدر ولم يشبه الله بالقمر أى أنهم يرونه رؤية لا شك فيها لا يشكون هل الذى رأوه هو الله أم غيره كما أن مبصر القمر ليلة البدر إذا لم يكن سحاب يراه رؤية لا شك فيها. لا تضامون فى رؤيته أى لا تتزاحمون فى رؤيته وهذا شأن من لا مكان له لأن الناس إذا أرادوا رؤية من فى مكان يتزاحمون ويتدافعون ليروه فيراه الأقربون منه ولا يراه الأبعدون فيتدافعون.