(210) تكلم عن الإيمان بالقدر.
يجب الإيمان بالقدر خيره وشره أى أن كل ما دخل فى الوجود من خير وشر فهو بتقدير الله الأزلى أى أن الله أوجده على حسب علمه الأزلى ومشيئته الأزلية. ومعنى القدر تدبير الأشياء على وجه مطابق لعلم الله الأزلى ومشيئته الأزلية فيوجدها فى الوقت الذى علم أنها تكون فيه أى إيجاد الله الأشياء على حسب علمه ومشيئته الأزليين ويقال بعبارة أخرى القدر هو جعل كل شىء على ما هو عليه. والقدر له إطلاقان أى له معنيان يطلق ويراد به صفة الله أى التقدير ويطلق ويراد به المقدور أى ما قدره الله تعالى من المخلوقات ويدل على ذلك قوله ﷺ لجبريل حين سأله عن الإيمان الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره، رواه مسلم. ذكر القدر أولا بمعنى تقدير الله ثم أعيد الضمير إليه بمعنى المقدور لأن تقدير الله حسن ليس شرا. وتؤمن بالقدر خيره وشره أى يجب اعتقاد أن المخلوقات كلها وفيها الخير والشر وجدت بتقدير الله الأزلى. وتقدير الله الذى هو صفته حسن لا يوصف بالشر بل تقدير الله للشر الكفر والمعصية وتقديره للإيمان والطاعة حسن ليس قبيحا وكذلك خلقه للشر وإرادته لوجود الشر ليس قبيحا من الله إنما القبيح فعله وإرادته من العباد لأن العباد منهيون عن فعله.