(70) ما هى حالة الإكراه.
أى أن ينطق بالكفر بلسانه مكرها بالقتل ونحوه أى مما يؤدى إلى الموت فمن نطق بالكفر بلسانه مكرها بالقتل ونحوه وقلبه مطمئن بالإيمان فلا يكفر أما إذا انشرح صدره بالكفر أى رضى به فإنه يكفر. والمكره هو الذى هدده غيره بالقتل إن لم يأت بالكفر وكان قادرا على تنفيذ تهديده وهو يصدقه أنه يفعل ولا يجد طريقة للخلاص إلا بالإتيان بما طلب منه. وأما غير المكره فلا يشترط للحكم عليه بالكفر انشراح الصدر فمن قال كلاما كفريا كفر ولو كان غير منشرح الصدر أى وإن كان غير راض بالكفر ولا قصد أن يكفر لحديث الترمذى إن العبد ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوى بها فى النار سبعين خريفا، أى أن الإنسان قد يتكلم بكلمة لا يرى فيها ضررا ولا يعتبرها معصية ينزل بسببها فى النار سبعين عاما حتى يصل إلى قعرها. وأما ما ذكره سيد سابق المصرى فى كتابه المسمى فقه السنة أن المسلم لا يعتبر خارجا عن الإسلام ولا يحكم عليه بالردة إلا إذا انشرح صدره بالكفر واطمأن قلبه به ودخل فى دين غير الإسلام بالفعل، فهو باطل لأنه جعل بقوله هذا كل العباد فى حكم المكره والله تعالى استثنى المكره فى كتابه بحكم خاص قال تعالى فى سورة النحل ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ أى أن المكره إذا نطق بكلمة الكفر تحت الإكراه وقلبه مطمئن بالإيمان فليس عليه غضب من الله لأنه لم يكفر ولم يعص ﴿ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله﴾. والمكره إذا ثبت ولم يجب الكفار لما أرادوا منه فهو أحسن وإذا قتلوه فاز بالشهادة.