(32) تكلم عن دعوة النبى ﷺ.
قام سيدنا محمد ﷺ بتجديد الدعوة إلى الإسلام بعد أن انقطع فيما بين الناس فى الأرض أى لما نزل الوحى على سيدنا محمد ﷺ لم يكن بين البشر على الأرض مسلم غيره كما أخبر الله تعالى فى سورة الأنعام ﴿قل إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين﴾ فدعا ﷺ إلى عبادة الله عز وجل مؤيدا بالمعجزات الدالة على نبوته فدخل البعض فى الإسلام كالجعد بن قيس المرادى الذى أسلم بسبب ما سمعه من جنى مسلم من أتباع سيدنا عيسى وإخباره له بظهور سيدنا محمد وأنه قد بعث فلما وصل إلى مكة سأل أهلها عن سيدنا محمد ﷺ فاجتمع به وءامن به وأسلم. وءامن به أى بمحمد بعض أهل الكتاب اليهود والنصارى كعبد الله بن سلام عالم اليهود بالمدينة وهو من المبشرين بالجنة سأل النبى ﷺ عن أمور لا يعرفها إلا نبى فأجابه عنها بالوحى فقال عبد الله بن سلام أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. وكذا ءامن به أصحمة النجاشى ملك الحبشة وكان نصرانيا ثم أسلم واتبع الرسول اتباعا كاملا لكنه لم يجتمع به ومات فى حياة رسول الله ﷺ وصلى عليه الرسول صلاة الغائب يوم مات أوحى الله إليه بموته فقال الرسول ﷺ مات اليوم رجل صالح فقوموا فصلوا على أخيكم أصحمة رواه البخارى، ثم كان يرى على قبره فى الليالى نور كما روى رزين العبدرى عن السيدة عائشة رضى الله عنها وهذا دليل أنه صار مسلما كاملا وليا من أولياء الله رضى الله عنه. وجحد بنبوته عليه الصلاة والسلام أى أنكرها أهل الضلال الذين منهم من كان مشركا قبلا كفرقة من اليهود عبدت عزيرا وهو رجل من الصالحين تلا التوراة من حفظه بعد أن تلفت نسخها فقال بعض بنى إسرائيل هذا ابن الله فكفروا ثم كذبوا عيسى ومحمدا فازدادوا كفرا إلى كفرهم.