الخميس يناير 29, 2026

السلامة فى اتباع جمهور علماء الإسلام فى العقيدة والأحكام      

     قال الإمام الهررى رضى الله عنه بسم الله الرحمٰن الرحيم الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد أشرف المرسلين.

     أما بعد فمسائل عديدة يظنها بعض الناس مجمعا عليها عند كل علماء الإسلام والأمر ليس كذلك، الأكل فى رمضان ينتهى بالفجر هذا جمهور علماء الإسلام على هذا وهو الحق، وفيهم من هو من أهل الاجتهاد قال يجوز الأكل إلى طلوع الشمس، والعلماء ما كفروا القائل بذلك إنما قالوا غلط والذى قال هذا هو من التابعين الذين أدركوا الصحابة وأخذوا منهم علما لهذا لا يجوز التسرع فى التكفير.

     معرفة المجمع عليه ليس كل أحد يستطيع ذلك، العلماء الذين مضوا اختلفوا فى مسائل كثيرة. قراءة القرءان فى الصلاة من السلف من أهل الاجتهاد من قال من أتم ركوعه وسجوده صلاته صحيحة وإن لم يقرأ شيئا فى القيام، ومنهم من قال الله أكبر ليس شرطا ليس ركنا للدخول فى الصلاة، النية تكفى بدون تكبير إذا نوى أنه يصلى صلاة كذا يكفى للصحة، وهناك أمثال هذا.

     لا ينبغى التسرع، لا ينبغى أن يبنى الشخص التحليل والتحريم والتكفير على حسب ما وصل إليه فهمه، ينبغى أن يبنيه على الاحتياط مع النظر فى حال المسئلة هل هى مجمع عليها أم لا، ثم هل هى معلومة من الدين بالضرورة أم لا، بعد ذلك ينبغى القول بتكفير مخالفها إن كان فى مخالفته تكذيب لما جاء فى الشرع وعلم من الدين بالضرورة.

     أما فيما كان استخفافا بالله أو رسوله أو ملائكته أو دينه أو شعائر الإسلام أو ما كان نوعا من أنواع تشبيه الله بالعالم أو كان نفيا للصفات الثلاث عشرة الواجبة لله فلا ينبغى التوقف فى تكفير المخالف فيها لأن أهل الحق من علماء الإسلام لم يختلفوا فى ذلك أى فى تكفير المخالف فى ذلك.

     فالقائل والعياذ بالله بأن الله جسم لطيف أو كثيف لا يتوقف فى تكفيره مهما كان غارقا فى الجهل لأن ثبوت الصفات الثلاث عشرة لله تعالى يدل عليه العقل لو لم يسمع ذكره فى علم الدين، من سمع ومن لم يسمع فى هذا سواء.

     ولا ينظر إلى كثرة الجاهلين المخالفين لأهل الحق فى أن الله تعالى منزه عن أضداد هذه الصفات الثلاث عشرة لأن من اعتقد أن الله جسم فهو جاهل بخالقه لم يعرفه، وكيف يعد مسلما وهو جاهل بخالقه، وقول لا إله إلا الله والعبادات لا تنفع إلا بعد معرفة الخالق. فالمشبه الذى يعتقد أن الله جسم ملأ العرش ليس عابدا لله بل هو عابد لشىء غير موجود والحق أنه ليس على العرش جسم ملأه بقدر العرش أو مع الزيادة على مساحة العرش.

     وكذلك الذى يعتقد والعياذ بالله أن الله جسم حال فى الفراغ فوق العرش لأنه شبه الله بالشمس والقمر والنجوم فإن هؤلاء واقفات فى الفراغ فكلا الفريقين جاهل بخالقه كافر.

     ويكفى دليلا على بطلان عقيدة الذى يعتقد أن الله جسما ءاية ﴿ليس كمثله شىء [سورة الشورى] لأنه لو كان الله جسما لكان له أمثال كثير، لا فرق بين من يقول إن الله جسم وعابد الشمس، عابد الشمس يعبد جسما كثيفا محقق الوجود، أما هؤلاء الذين يعتقدون أن الله جسم ملأ العرش أو واقف فى الفراغ فوق العرش أشد سخافة عقل من عابد الشمس لأن عابد الشمس وإن كان كافرا جاهلا بخالقه لكنه يعبد شيئا موجودا مشاهدا ومنفعته محققة مشاهدة، فإذا كانت الشمس لا تستحق أن تعبد فكيف يستحق ذلك الجسم المتوهم أن يعبد.

     فتبين وظهر أن هؤلاء الذين يقولون إن الله قاعد على العرش أو فوق العرش فى الفراغ أسخف عقلا من عباد الشمس ولا ينفعهم احتجاجهم بآية ﴿الرحمٰن على العرش استوى [سورة طه] حيث فسروا استواء الله بالجلوس، والجلوس صفة مشتركة بين البشر والملائكة والجن والبهائم فليس مدحا لله بل شتم لله، والجلوس لا يكون إلا من جسم مركب من نصفين نصف أعلى ونصف أسفل، أين غاب عنهم تفسير الاستواء بالقهر، والقهر كمال فى حق الله ومن أسمائه القهار والقاهر.

     فليس فى هذا التفسير أى تفسير الاستواء بالقهر تشبيه لله تعالى بخلقه بل هذا هو الحق. أما تفسير المشبهة لآية ﴿الرحمٰن على العرش استوى [سورة طه] بجلس أو استقر، هذا ضلال مبين حيث إنه تكذيب لمحكم القرءان قال تعالى ﴿ليس كمثله شىء [سورة الشورى] وقال ﴿فلا تضربوا لله الأمثال [سورة النحل] وقال ﴿وكل شىء عنده بمقدار [سورة الرعد] وقال ﴿ولم يكن له كفوا أحد [سورة الإخلاص].