التزاور
قال الإمام الهررى رضى الله عنه أما بعد فإنى أوصيكم بالتطاوع فإن القليل مع التطاوع كثير والكثير مع عدم التطاوع قليل. وأوصيكم بالتحاب فى الله والتزاور فيه فإن للمتحابين فى الله درجة عظيمة، ثبت فى الحديث القدسى «وجبت محبتى للمتحابين فى والمتزاورين فى والمتجالسين فى». ولينصح بعضكم بعضا بالرفق والحكمة وليتفقد بعضكم بعضا ولا سيما إذا طالت غيبة أخيك أو نزلت به مصيبة أو اشتد به مرض وأوصيكم بالحلم والعفو وأن يعامل أحدكم أخاه بما يحب أن يعامله به أخوه من الصفح والعفو ومقابلة الإساءة بالإحسان وهذا شرط الإيمان الكامل الذى يكون به الإنسان من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وصح أن رسول الله ﷺ قال «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا» [والتحسس التفتيش عن عيوب الناس بالعين]، وفقكم الله وحفظكم.
وقال رضى الله عنه التزاور مهم جدا، لا يمض على أحدكم مدة واسعة لم ير فيها أخاه ولا سأل عنه. وإن استطاع أن يزوره زاره، وإن لم يستطع يرسل سلاما له أو يكالمه بواسطة التليفون. إن عملتم بهذا فأنتم كثير وإن لم تفعلوا فأنتم قليل. إن فعلتم فأنتم أقوياء وإلا فأنتم ضعفاء. والذى يسهل هذا التواضع، والتواضع يدعو إلى التطاوع.
وقال أكدوا على كل إخواننا ليتزاوروا، بسبب الإهمال الذى حصل فى ترك التزاور ضعفت همم بعض الناس.