الأربعاء مارس 4, 2026

     الابتلاء على المعاصى فى الدنيا

     قال الإمام الهررى رضى الله عنه بعض الناس الله تعالى يبتليهم على معاصيهم فى الدنيا، والأكثر يؤخر لهم عقوباتهم إلى الآخرة، ولو عملوا أعمالا من أفحش الذنوب، الذى يجازيه الله فى الدنيا يكون أحسن من الذى يفعل ما يشاء فى الدنيا من المعاصى ولا يعاقب عليها فى الدنيا. هذا الذى يبتلى فى الدنيا يجازى عليها أحسن من ذاك. لا يؤخر له عذابه إلى الآخرة، أما هذا (الذى عوقب) فى الدنيا تسقط عنه العقوبة عقوبة الآخرة بهذه المصائب تسقط عنه. الرسول أعلمه قال له «أنت أراد الله بك خيرا» لهذا الرجل.

     ثبت فى الحديث أن بعض المسلمين من كثرة البلاء عليهم يخرجون من الدنيا وما عليهم خطيئة، الله يطهرهم من كل خطاياهم بهذه البلايا، ليس عليهم شىء فى قبورهم ولا فى ءاخرتهم.

     وقال رضى الله عنه واحد من أصحاب الرسول جاء إلى الرسول، قال يا رسول الله أقم على حدا. قال إنى نظرت إلى امرأة أعجبتنى فأتبعتها بصرى فاصطدمت بالجدار فدمى وجهى. فقال رسول الله ﷺ «إن الله أراد بك خيرا، الله عاقبك فى الدنيا». إن الله إذا أراد بعبده خيرا عاقبه فى الدنيا لأن الذى ما أراد الله به خيرا يؤخر عقوبته إلى الآخرة. مهما غرق فى المعاصى يبقى متنعما يعيش متنعما يبقى غارقا فى المعاصى، هذا ما أراد الله به خيرا. أما الذى أراد الله به خيرا يصاب بالكسر والجرح، إذا (كان) بالدنيا ابتلاه الله بالمصائب، أما الذى لم يرد الله به خيرا يؤخر له العقاب إلى الآخرة. هذا الذى نظر إلى المرأة فأعجبته فأتبعها بصره فى هذا الاصطدام بالجدار حتى خرج منه الدم، الله أراد أن يطهره من هذه المعصية أراد الله به خيرا، معناه هذا جزاء هذه المعصية.