الخميس مارس 12, 2026

     السعادة والشقاوة

     قال الإمام الهررى رضى الله عنه السعيد من كتب الله له السعادة، كثرة العبادة لا تضمن السعادة.

     وقال الإمام الهررى رضى الله عنه الله تبارك وتعالى أنزل دينه ليسعد به السعادة الأبدية من شاء الله له تلك السعادة.

     وقال رضى الله عنه علم الدين سبب السعادة الأبدية السعادة الدائمة التى لا نهاية لها.

     وقال رضى الله عنه الفائز السعيد الذى فى ءاخرته سالم وناج ويكون فى الآخرة كالملوك.

     وقال رضى الله عنه السعادة الأخروية هى أن يموت الإنسان على الإيمان، والشقاوة الأخروية هى أن يموت الإنسان على الكفر.

     وقال رضى الله عنه فى تفسير قوله تعالى ﴿فأما الذين شقوا ففى النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد [سورة هود] قال بعض المفسرين خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض أى قدر مدة سماوات الدنيا وأرضها إلا ما شاء ربك أى من الزيادة التى لا نهاية لها، معناه يبقون قدر مدة السماوات والأرض التى مضت وزيادة على ذلك لا نهاية لها إلا ما شاء ربك أى من الزيادة التى لا نهاية لها.

     وقال رضى الله عنه العبرة بآخر حال الإنسان، إن كتبه الله من السعداء يموت على الإيمان لو مضى فترة زمن حياته على الكفر لا بد أن يؤمن ويموت على الإيمان إن كتبه الله من السعداء.

     وقال رضى الله عنه بعض الناس يعيشون منتسبين إلى الإسلام زمانا ثم قبل الموت يحصل لهم كفر فيموتون كافرين، وكل أعمالهم التى سبقت تتلاشى، تصير هباء منثورا، وبعض الناس يعيشون على الفسق زمانا ثم قبل الموت يتوبون من الفسق.

     لذلك أهل الله يخافون من السابقة أى ماذا كتب لهم، هل كتب لهم أن يموتوا على الإسلام والحال الحسن أم على الكفر والحال السىء. يقال لذلك السابقة ومن الخاتمة يخافون كما يخافون من السابقة يخافون من الخاتمة لأنه إن صلحت السابقة لا بد أن تصلح الخاتمة، العبرة بحسن الخاتمة.

     رجل كان مع رسول الله خرج مع قومه، قومه لما خرجوا للغزو مع الرسول خرج معهم وهو يساير قومه مساندة لقومه (ولم يكن) أسلم ثم لما حضر أرض المعركة قبل أن يصير القتال قال يا رسول الله أقاتل أم أسلم، تحرك خاطره إلى أحد أمرين، إما الإسلام أو القتال من دون أن يسلم فقال له الرسول »أسلم«، فأسلم ثم قاتل ثم فورا قتل شهيدا، هذا كل عمره كان على الفساد، على الكفر والفساد قضى عمره لكن قبل أن يموت فى ءاخر حياته الله ألهمه الإسلام فأسلم فقال الرسول عمل قليلا وأجر كثيرا معناه قبل أن يموت تشهد ثم قاتل، هذا عمله الذى عمله من الخير. قاتل فى سبيل الله فقتل من غير أن يمضى عليه يوم كامل، هذا سابقته كانت موافقة لخاتمته، خاتمته وسابقته اتفقتا.