النية
قال الإمام الهررى رضى الله عنه النية لها اعتبار كبير عند الله. الشخص إذا صمم فى قلبه أن يعمل حسنة من الحسنات فإن عملها فذاك الأمر وإلا كتب الله له ثواب الحسنة. لو واحد تمنى أن يكون له مال حلال كثير ويصرفه فى وجوه البر فيما يرضى الله تعالى، يكتب الله له حسنات بهذه لو لم يحصل له مراده، لو مات فقيرا يكتب الله له ثواب من صرف أموالا كثيرة فى سبيل الله وهكذا ما أشبه هذا.
وقال رضى الله عنه الأعمال الصالحة هى التى لا تكون محسوبة معتبرة إلا مع النية، الصلاة والصيام والحج والزكاة والصدقات والإحسان إلى الأرامل والأيتام وبر الوالدين والنفقة على الأطفال والنفقة على الزوجة والجهاد فى سبيل الله وقراءة القرءان والذكر هذه الأعمال الحسنة من لم ينو ليس له فيها ثواب. نفقة الزوجة إذا كان الزوج ينفق عليها لأن عادة الناس جرت على هذا ونفقة الأطفال يفعل هذا ويربيهم لأن الناس يفعلون هذا ليس له ثواب فى نفقته وتعبه، ليس له ثواب إلا أن ينوى بذلك نية حسنة يعقد فى قلبه أنا أنفق على أطفالى وعلى زوجتى لأن الله أمرنى بذلك ما دام على هذه النية يكون له ثواب على تعبه وإنفاقه، أما إذا لم ينو ليس له ثواب مهما تعب. كذلك قارئ القرءان إذا لم ينو التقرب إلى الله بقراءة القرءان ليس له ثواب، كذلك للذاكر كذلك الذى يتهجد بالليل إذا لم ينو التقرب إلى الله بدون رياء ليس له ثواب، كذلك الصائم إذا لم ينو التقرب إلى الله ليس له ثواب إذا لم يكن بنية، هذا الصيام ما استفاد شيئا إلا الجوع والعطش، هذا نتيجته إنما الأجر لا يناله. حتى الذى يذهب إلى الجهاد ليقاتل الكفار إن لم ينو بجهاده هذا التقرب إلى الله ليس له ثواب إن قتل، ليس له ثواب، وإن رجع سالما ليس له ثواب، هذا معنى الحديث إنما الأعمال بالنيات اهـ ليس معناه أن من نطق بالكفر لا يعد كافرا.
وقال رضى الله عنه كل الحسنات لا يكتب لفاعلها ثواب إلا أن ينوى التقرب إلى الله بدون رياء بدون أن يقصد محمدة الناس له، أما من عمل أى حسنة ليحمده الناس ولم ينو نية التقرب إلى الله ليس له حسنة. الثواب لمن ينوى التقرب إلى الله من دون نية محمدة الناس له هنا الثواب يحصل. الذى يبنى المسجد ليقال عنه فلان فاعل خير، والذى يقرأ القرءان ليقال عنه فلان فاعل خير ليس له ثواب. من له ثواب من فعل الحسنة بنية التقرب إلى الله من دون أن ينوى طلب محمدة الناس، أما طلب محمدة الناس بعمل الخير من الذنوب الكبيرة الذى يقرأ القرءان ليقال عنه فلان قارئ ما أقواه ما أحسن صوته ليس له إلا الذنب، ليس له ذرة من الثواب. إذا كان المجاهد هو الذى يقاتل مع المسلمين الكفار، إن قاتل من دون هذه النية نية التقرب إلى الله خالصة ليس له ثواب إلا الذنب فكيف قارئ القرءان والمصلى. (المجاهد) هذا إذا بذل نفسه قتل أو رجع سالما هذا ليس له ثواب إن لم ينو التقرب إلى الله أو نوى التقرب إلى الله ومحمدة الناس كى يقال فلان مجاهد فلان بطل ليس له ثواب فى هذين الحالين فكيف قارئ القرءان والمصلى والمزكى كل الحسنات ليس له ثواب من يفعلها إلا بنية خالصة. إذا كان الذى ينفق على أولاده ويتعب عليهم من الطفولة إلى سن البلوغ، سن خمس عشرة سنة مثلا ليس له ثواب بكل تعبه ونفقته وسهره عليهم بالليل، إذا لم ينو هذه النية الخالصة أى أن الله أمر بتربية الأولاد والنفقة عليهم ورعايتهم وحضانتهم لهذا أنفق من غير أن يضيف إلى ذلك طلب محمدة الناس ليس له ثواب، هذا معنى »إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى«. رجل قال للرسول الرجل يخرج للجهاد للأجر ومحمدة الناس، قال الرسول »لا شىء له« أى لأنه أدخل الرياء فى عمله، أما لو نوى التقرب إلى الله فقط لكان له ثواب عظيم. الذى يجاهد على النية الصحيحة الخالصة له درجة. المجاهدون فى سبيل الله بالنية الخالصة الله أعد لهم فى الجنة مائة درجة، كل درجة مسيرة خمسمائة سنة، هذه المائة درجة للمجاهدين فى سبيل الله الذين نيتهم خالصة، نووا لله ولم يخلطوا فى نياتهم طلب محمدة الناس لهم.
وقال رضى الله عنه الإنسان الذى يعمل شيئا من الأعمال الحسنة من الحسنات يحتاج إلى نيتين إن كان من الفرائض، نية الفعل، يعقد فى قلبه أنه يصلى الظهر أو يصلى المغرب أو غيرها من التى يريدها، هذه النية التى يصح بها العمل. والنية الثانية شرط لحصول الثواب وهى أن يقول فى نفسه أفعل هذا تقربا إلى الله أو لأن الله أمر به أفعله، هذه النية الثانية شرط الثواب، أما الأولى شرط صحة العمل وإسقاط الفرض، لأن من الفرائض كالصلاة والصيام والزكاة، هذه تصح بالنية الأولى وهى ضرورية لصحة العمل، أما النية الثانية ليست شرطا لصحة العمل إنما هى شرط لحصول الثواب، مثلا إنسان أراد أن يعمل معروفا مع شخص من الأمور التى غير فرض عليه هذا تكفيه نية واحدة أنا أحسن إلى هذا الإنسان لأن الله أمر بالإحسان أو يقول فى قلبه تقربا إلى الله أفعل هذا الشىء، بهذا يحصل الثواب.
ثم من شرط الثواب أن لا يدخل النية الرياء أى لا يقصد بعمله أن يحمده الناس أو يذكروه بأن فلانا فعل كذا، أما مثل النفقة على الزوجة والأولاد والأبوين الفقيرين فشرط الثواب نية التقرب إلى الله أو ما أشبه ذلك، الذى ينفق على أولاده من أول ما يولدون إلى أن يصيروا كبارا ليس له ثواب بتعبه هذا كله إذا لم يقصد بقلبه أنا أفعل هذا الشىء لأن الله أمر به، كل تعبه سنين طوالا يذهب سدى إن لم ينو.
مثال النية التى هى شرط لصحة العمل التى إذا فقدت لا يصح ذلك العمل بل يجب إعادته رجل أقرض مبلغا من المال شخصا ثم بعد ذلك أراد أن يزكى فقال فى نفسه جعلت ذلك القرض زكاة، هذا لا يكفى، لا بد أن يزكى بمال جديد أو يسترد ذلك القرض ويدفعه زكاة، فإن قال أنا أعطيت ذلك الفقير قرضا، والآن جعلته زكاة لا يكفى.