المعاملة الزوجية
قال الإمام الهررى رضى الله عنه الزوجان إذا كان أحدهما يحصل منه إساءة أو جفاء والطرف الآخر لزم الإحسان وحسن المعاملة ولم يقابله بالمثل، هذا عند الله أعلى.
وقال رضى الله عنه الغيرة على الزوج إن عصى الله مطلوبة، أما على غير معصية الله ليست مطلوبة إذا كان زوجها يذهب للحرام هكذا أو هكذا فغارت لها حق، أما إذا تزوج امرأة أخرى بطريق الشرع هذه الغيرة لا يحبها الله.
وقال رضى الله عنه تعتبر الزوجة ناشزا إن خرجت بلا إذن زوجها بغير عذر، وهناك حالة ثانية وهى أن تخشن الكلام له بما يؤذيه ويدل على نفورها منه، وهناك ثالثة وهى إن منعته الاستمتاع بها. أما مجرد السب ليس نشوزا، لو سبته بدون تخشين الكلام لا يعد هذا نشوزا، إذا كان يهمل تربية أولاده بدون تخشين الكلام تكلمه، يوجد طريقة أخرى غير تخشين الكلام تقول له اتق الله أنت فرض عليك أن تربى أولادك على حسب ما أمر الله تأمرهم بالصلاة تنهاهم عن المعاصى، تعلمهم الحلال والحرام.
وقال رضى الله عنه الزوجة التى تؤذى زوجها بالكلام كثيرا يقال لها اتقى الله فى إن لى عليك حقوقا وأنت لك على حقوق، فإن توقفت عن إيذائه فذاك الأمر وإلا إن خشنت له الكلام فهى ناشزة ليس لها نفقة عليه حتى تعود إلى الحال الحسن.
وقال رضى الله عنه يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق من زوجها إذا كان ينفق عليها من مال حرام ليس له إلا هذا المال الحرام، أما إذا كان له مال حلال تطالبه عند الحاكم الشرعى لينفق عليها من المال الحلال، الحاكم يلزمه. وإن لم ينفق الحاكم يأخذ قهرا عليه وينفق عليها من ماله. أما إن كان يضربها أيضا إن كان يوجد حاكم شرعى يحكم بشرع الله ترفع عليه دعوى، الحاكم يعالج أمره، لا تقول له طلقنى، أما إن كان لا يوجد حاكم شرعى يحكم بالشرع لها أن تقول طلقنى وإن كان تارك الصلاة لها أن تقول لأن تارك الصلاة فى بعض المذاهب كافر، أما الذى يريد أن يأتى زوجته فى دبرها تشكوه إلى الحاكم الشرعى، أول مرة يزجره يوبخه، أما إن عاد يحبسه أو يضربه حتى ينزجر، أما إن كان لا يوجد حاكم شرعى يحكم بالشرع تلح عليه أن يطلقها، أما إن كان لا يستطيع النفقة بالمرة، فقير، ترفع دعوى عليه عند الحاكم الشرعى، تثبت عليه شاهدين أنه فقير عند الحاكم، تثبت عليه ثم يطلبه الحاكم فيقول له إن لم تستطع حتى ثلاثة أيام نفسخ عليك نكاحك فإن أتى بالنفقة خلال ثلاثة أيام فذاك الأمر، وإلا يفسخ الحاكم أو يقول لها، افسخى نكاحه، تقول هى فسخت نكاحه ثم بعد أن تقضى العدة تتزوج غيره ممن تشاء.
وقال رضى الله عنه الإنسان الذى لا يعدل فى القسم والمبيت هذا فاسق، هذا يأتى يوم القيامة نصف إنسان.
وقال رضى الله عنه فائدة إنجاب الأطفال ينوى بها نية حسنة، الرسول عليه السلام قال »تزوجوا الودود الولود فإنى مكاثر بكم الأمم يوم القيامة«. إن نوى العمل بهذا الحديث له ثواب أما لمجرد أن يفرح به ما له ثواب. إن نوى أنه إن رزقه الله ولدا، هذا الولد، يعلمه أحكام دين الله ثم إن صار جهاد يرسله للجهاد فى سبيل الله، هذا له أجر بالزواج، أما لمجرد الفرح فليس له ثواب.
الأنبياء كل منهم ينوون نية حسنة، سليمان عليه السلام الله أحل له أن يجمع بين مائة امرأة من شدة رغبته بالجهاد فى سبيل الله، حلف ليلة أن يجامع مائة امرأة فى ليلة واحدة حتى تلد كل واحدة فارسا يجاهد فى سبيل الله، هو ليس لأجل الشهوة إنما رغبة بالجهاد فى سبيل الله. ثم الأنبياء لهم خصائص، الله يعطيهم خصائص ليست لغيرهم، سليمان جامع المائة فى ليلة واحدة ولا ينضر. الناس الآخرون قد ينضرون لثلاث وبعضهم لخمس وبعضهم لسبع ونحو ذلك، الأنبياء لا ينوون بالزواج الشهوة بل ينوون نية تقربهم إلى الله، الأنبياء قلوبهم لا تتعلق بغير الله، لا تتعلق لا بالمال ولا بالنساء ولا بالأولاد فيا خسارة هؤلاء الناس الذين يتعبون لأولادهم سنين عديدة ثم كل تعبهم يطلع هباءا منثورا لا ينالون ذرة من الثواب.
أكثر الناس يريدون الأولاد للفخر أو ليخدمه إذا كبر وضعف أو إذا أصابه الفقر ليخدمه هذا الولد، لهذا يرغبون بالأولاد، ما لهم ثواب فى تعبهم.
النية الحسنة فى العمل الموافق للشريعة مهما كان قليلا فهو عند الله كبير.
وقال رضى الله عنه حديث »أيما امرأة طلبت الطلاق من زوجها من غير ما سبب لم ترح رائحة الجنة« أى لا تشم رائحتها وإن دخلتها، نعيمها يكون بغير شم الرائحة لأن طلب الطلاق ذنبه من الكبائر إن كان بغير سبب شرعى. وإن طلب أن يجامعها فى الدبر ويلح ويؤذيها لذلك تتركه وترفع دعوى عليه عند الحاكم ليزجره عن هذا الفعل وإن كان لا يرجع عن ذلك لها أن تلح عليه فى طلب الطلاق.
وقال رضى الله عنه إن ترك الزوج جماع زوجته لو عشرات السنين ليس فيه معصية [هذا وقد سبق له أن دخل عليها وجامعها] أما الهجر بالكلام فإن كانت ناشزة تخشن له الكلام أو لا تطيعه فى حقه لو هجرها بالمرة لم يرد لها سلاما ولم يكلمها ما عليه ذنب حتى تتوب، أما إن هجرها لأنه طلب منها أشياء ليست واجبة عليها هذا فيه إيذاء لا يجوز، أما ليوم واحد لا تتأذى.
وسئل رضى الله عنه عن الزوجة التى تريد أن تخرج لتعليم الضروريات وزوجها يمنعها.
فأجاب رضى الله عنه إن كان عرف أنها تعلم أمرا مفروض تعلمه ومع هذا منعها فهو فاسق، لا تطيعه.
المرأة لها أن تخرج بدون إذن زوجها إن كانت تريد تعلم علم ضرورى، كذلك لتعليمه غيرها إن كان ذلك الغير لا يتعلم إلا أن تعلمه، لذلك يجوز لها أن تخرج بغير إذن الزوج، لهذا الغرض يجوز. فإن قال لها أنا ءاتيك بمن يعلمك فى البيت لا تخالفه.