رغبة الصحابة فى الآخرة وإخلاص العمل
قال الإمام الهررى رضى الله عنه إذا نظر أحدكم إلى من هو فوقه فى الخلق والمال فلينظر إلى من هو أسفل منه، وذلك لأن النظر إلى من هو فوقه فى المال والغنى يزيد الإنسان طمعا فى الدنيا وبعدا عن الآخرة ونسيانا لها، أما النظر إلى من هو دونه فى المال والرزق وقوة الجسم فيدعو إلى خلاف ذلك، ولنقتدى بالصحابة رضوان الله عليهم فإنهم لو كانوا على مثل حالنا اليوم من تتبع الراحات وتكثير المال ما انتشر الإسلام إلى الشرق والغرب، وكان الإسلام مقتصرا على الحجاز والجزيرة العربية. كان عبد الله بن الزبير رضى الله عنه فى جيش موجها إلى خارج الجزيرة العربية وكان العدو الذى يقصدونه ملكهم أرسل فى جيشه بنتا له بارعة الجمال وكان ألبسها التاج والجواهر وقال لتشجيع جيشه على قتال المسلمين من نجح فى هذه المعركة فله بنتى هذه، ثم كان النصر للمسلمين، وكان قائد المسلمين وعد أيضا بأن من جاءنى برأس هذا الملك فله بنته هذه، ثم انتصر المسلمون فقتل الملك وأسرت البنت فقال قائد المسلمين من الذى قتل الملك، فعبد الله بن الزبير ما قال أنا، فأخفى نفسه، فقال قائد المسلمين من الذى قتل أباك الملك أتعرفينه فقالت نعم، فتصفحت الوجوه حتى أشارت إليه، انظروا إلى رغبة الصحابة فى الآخرة وإخلاص العمل لله.
ومن مناقبه أن الرسول عليه السلام احتجم ذات يوم ثم أعطى دمه إلى عبد الله بن الزبير رضى الله عنه وقال له غيبه فى أخفى مكان فشربه، فقال الرسول ماذا فعلت بالدم قال غيبته فى أخفى مكان، شربته.
فكان من بركة هذا الدم من أقوى الناس قلبا وصبرا على العبادة.
كان إذا قام للصلاة كأنه شجرة نابتة فى مكانها.
رزقنا الله حسن اتباعهم والفوز بالنجاة والنعيم المقيم فى الدار الآخرة. ءامين.