أحوال أهل القبور
قال الإمام الهررى رضى الله عنه الموتى الذين هم من عوام الناس بعد ثلاثة أيام تتفسخ أجسامهم ويطلع منهم رطوبات كريهة من الفم والأنف رائحتها أشد من رائحة ميتة الحمير. فى السودان حصلت كرامة عجيبة، شيخ من الأتقياء مات، ابنته صارت من شدة حزنها عليه تتردد إلى قبره، وكانت لها زميلتها ترافقها، زميلتها قالت أبوك كل هذا يستحق، فانكسر خاطرها وجاءت إلى أبيها وقالت له ما قالته لها زميلتها فأخرج رجله من القبر فرءاها الناس ثلاثة أيام الناس يختلفون إلى قبره، ثم جاء شيخ ءاخر ولى فقال له يا فلان حصل ما أردت الآن أخف فأخفى.
وقال رضى الله عنه أهل القبور أحوالهم مختلفة، بعض أهلها قبره منور وتأتيه رائحة الجنة التى هى ألذ من كل لذات الدنيا ويفسح له فى قبره يوسع، وبعض الناس يسلط عليهم الثعبان إما لفساد عقيدته أو لبعض الذنوب الكبائر. حكى لى الحاج عبد الرحمٰن كعكى وهو من أهل المدينة، قال مات شخص فى أرض ينبع وهى بين مكة والمدينة، فحفر له القبر فلما تم الحفر وجدوا ثعبانا ليس من خارج جاء، إنما وجدوه فى الحفرة، قال تركنا هذا وحفرنا قبرا ثانيا، فوجدوا هذا الثعبان، ثم تركنا هذا وحفرنا قبرا ثالثا فوجدوا الثعبان فحطوه فيه وطموا عليه التراب لأنهم قالوا لو حفرنا مائة قبر يتبعه هذا الثعبان.
وقال رضى الله عنه الدنيا مهما طال الإنسان عمره فيها ومهما تقلب فى النعيم فإن نهايته التراب، ذاك البيت الضيق، بيت الوحشة بيت الظلمة بيت الدود، بعد بضعة أيام يصير جسمه يتناثر منه الدود، فرائحته تكون أنتن من رائحة الجيفة، هكذا الإنسان إلا الأتقياء وبعض الشهداء، شهداء المعركة لا تنتن رائحتهم، لو جرح بحديدة يطلع دم، شهداء المعركة لو بعد ألف أو ألفى أو عشرة ءالاف سنة إذا جرح بحديدة يطلع دم. أما الشهيد قتيل الظلم المسلم الذى يقتل بالسم أو بالرصاص هذا شهيد ليس عليه فى قبره شىء، نكد، ولا فى الآخرة، لكن التراب يأكله، لأجل هذا الجسم، لأجل المال، لأجل التوسع فى المعيشة يدرسون علوم الدنيا ولا يلتفتون لعلم الدين فتسوء ءاخرتهم، تسوء عاقبتهم، بعض الناس يكفرون لأجل المال.