الخميس يناير 29, 2026

القبر

     قال الإمام الهررى رضى الله عنه القبر أفظع من المزبلة، القبر ظلمة وضيق ووحشة لا ترى إنسانا يؤنسك على العادة، أنت وعملك، عملك يؤنسك أو يهلكك، القبر بيت الضيق وبيت الوحشة وبيت الوحدة وبيت الدود وبيت الظلمة، ما يفكرون فى هذا.

     وقال رضى الله عنه القبر ينور بصلاة التهجد، المتهجدون على السنة قبورهم منورة.

     وقال رضى الله عنه القبر للصالحين روضة من رياض الجنة لكن لو كشف الشخص هذا القبر نبشه لا يرى فيه هذا النعيم. الله حجب عن أعين الناس اتساع القبر وتنوره وأشياء من الخضر والنعيم لكن من يفتح هذا القبر يرى مثل ما كان أول ما حفر لكن الحقيقة غير ذلك.

     وقال رضى الله عنه بعض الأتقياء يوسع له القبر مد البصر وبعضهم سبعين ذراعا طولا وسبعين عرضا، مثل هذا الصحابى الذى كان سائرا لقتال الكفار وكان قائدا لبعض الصحابة ولغير الصحابة بعد وفاة الرسول، وجد العدو قد اجتاز النهر فى سفينة، هو خاض الماء فلم يبل رجله، الله جعله له كالأرض اليابسة فاجتاز، ثم الجيش أيضا خاض الماء فهزم العدو، لحقوا بالعدو فهزموه، لما مات هذا القائد، الأرض التى كان بها بعيدة عن العمران دفنوه هناك، ثم بعدما انتهوا من الدفن جاء إنسان من أهل تلك الناحية، قال من هذا الذى دفنتموه قالوا له هذا فلان، العلاء بن الحضرمى، وأثنوا عليه، قال ما جزاء صاحبكم أن تتركوه فى هذه الأرض التى فيها سباع، فأعادوا فتح القبر ونزلوا فوجدوا القبر متسعا مد البصر وجدوا القبر يتلاطم نورا أما هو فلم يجدوه.

     وقال رضى الله عنه هذا القبر الذى أول ما يحفر يكون أربعة أذرع طولا، الأتقياء لا يستوحشون فيه. منهم من يصلى ومنهم من يقرأ القرءان، لا يجدون فيه وحشة، ومنهم من يخرج ويزور الأماكن التى يريدها فكيف الجنة التى هى دار الجزاء، من شدة ما يجدون من الراحة فى القبور لو قيل لهم أترضون أن نردكم إلى الدنيا فتحكمون كل الدنيا لا يرضون من شدة ما يجدون فى القبر من الراحة وانشراح الصدر إلا الشهيد، الشهيد لما يرى من كرامة الشهداء يتمنى أن يعود إلى الدنيا فيقتل ثانية لأنه رأى كرامة الشهداء، هذا فقط للشهيد، أما غير الشهيد، التقى لا يتمنى أن يعود إلى الدنيا، النعيم فى القبر يفوق ملذات الدنيا كلها، يأتيه رائحة من الجنة إلى القبر. قبل أن يدخلوا الجنة من مسيرة ألف سنة. رائحة الجنة تأتى، يشمها الأتقياء.