الأحد يناير 25, 2026

     الموت

     قال الإمام الهررى رضى الله عنه الدنيا مزرعة الآخرة، من زرع هنا خيرا يحصده فى الآخرة. المعنى أن من عرف الله وءامن برسوله ﷺ وأدى الواجبات واجتنب المحرمات هذا فاز فى الآخرة. فى هذه الدنيا أخذ زادا عظيما أما من فاته ذلك فهو على خطر. الذى مات من غير أن يعرف الله ويؤمن بنبيه هذا ليس له شىء فى الآخرة إلا النكد والعذاب.

     وقال رضى الله عنه الموت سيف على رقاب العباد، لا ندرى فى أى ساعة يقطع.

     وقال رضى الله عنه أوصيكم بالإكثار من ذكر الموت، الذى يكثر ذكر الموت تضعف رغبته بالدنيا، يخف تعلقه بالدنيا.

     وقال رضى الله عنه الإكثار من ذكر الموت يساعد على ترك الكسل.

     وقال رضى الله عنه من مات على الإسلام والإيمان فقد ربح خيرا كثيرا لأنه يأمن الخلود الأبدى فى النار.

     وقال رضى الله عنه إن كان الشخص يكثر ذكر الموت بحيث لا يشغله عن الأمور المهمة قراءة القرءان وغير ذلك من أنواع البر فهو عمل حسن.

     وقال رضى الله عنه إن الله تبارك وتعالى جعل هذه الحياة الدنيا مزرعة للآخرة فمن زرع فيها ما ينفعه فى الآخرة ويكون له ذخرا باجتناب المعاصى وأداء الطاعات فمزرعته صارت خيرا له ونجاة وفوزا فى الآخرة.

     فاغتنموا فى هذه الأيام القلائل لتلك الأيام الطوال ما يكون ذخرا لكم وهو الدؤوب على تعلم ما فرض الله تعالى من علم الدين من حيث الاعتقاد ومن حيث الأحكام ثم العمل بذلك.

     اغتنموا هذا الفراغ، اغتنموا شبابكم لتحصيل هذا الذخر العظيم وإياكم والغفلة بالتنعم وتعلق الهمم بتكثير المال فإن ذلك حجاب قاطع لكم عن اتخاذ هذا الذخر العظيم.

     وقال رضى الله عنه سكرات الموت هو أشد ألم يذوقه الإنسان فى هذه الحياة الدنيا، هو سكرة الموت ألمه كألف ضربة بسيف لكن تلك الساعة الإنسان كأن مفاصله تنحل كأنها ليست متصلة بعضها مع بعض، واللسان يرتبط أغلب الناس لا يتكلمون لا يستطيعون أن يتكلموا، من شدة الألم تتفكك أجسامهم ثم لا يساعده جسمه على التجول فى البيت أو خارج البيت.

     وقال رضى الله عنه المؤمن يموت بعرق الجبين، الميت الذى يعرق جبينه عند الموت هذا علامة خير، يظهر عرق هنا وهنا، ليس الجبهة، اصفرار الوجه مع العرق على الجبين علامة خير، أما الذى يطلع منه رغوة من فمه ليس علامة خير.

     وقال رضى الله عنه كل شىء يحزن المسلم أو يؤلمه له فيه كفارة وله فيه أجر، لو صدع رأسه له أجر ولو أصابه زكام له أجر.

     وألم الموت أشد ألم فى الدنيا يصيب الإنسان المؤمن فله أجر بألم الموت، ألم الموت أشد بكثير من الزوبعة التى تدمر البيوت.

     وقال رضى الله عنه الموت إذا خيف منه لا يضر العقيدة إنما الذى يضر الاعتقاد أن الموت ضرر لكل مسلم أى لا خير فيه. الشهداء يستريحون من أتعاب الدنيا، كذلك الأولياء، كثير من الناس بالموت يستريحون، الموت راحة لهم.