أهمية علم الدين
قال الإمام الهررى رضى الله عنه الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى ءاله الطيبين الطاهرين، أما بعد فقد قال البخارى باب العلم قبل القول والعمل قال الله تعالى ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات﴾ [سورة محمد]. الله تعالى بدأ بذكر العلم قبل العمل لأن الاستغفار عمل لسانى أما العلم فهو عمل قلبى وذلك لأنه لا يقبل عمل إلا بعلم لأن العلم بالله ورسوله وبأمور دينه هذا أساس الدين وأهم ذلك العلم بالله أى معرفته كما يجب، والعلم برسوله أى الإيمان بمحمد ﷺ ثم العلم بأمور دين الله أى الحلال والحرام. الإنسان يوم القيامة يسأل عن أربعة أشياء يسأل فيم أفنى عمره وفيم أبلى جسده ومن أين أخذ المال وفيم أنفقه وعن علمه ماذا عمل به. الإنسان يسأل عن أمرين هل تعلم أمور الدين وعمل به أى أدى ما فرض الله كما تعلم واجتنب ما حرم الله، هذا أعلى الدرجات فى الآخرة وأما من تعلم ما فرض الله تعلمه من علم الدين ولم يعمل به فعليه مؤاخذة لأنه ما عمل أى ما تجنب كل المعاصى التى تعلم أنها معصية أو أخل ببعض الفرائض هذا يؤاخذ لأنه لم يتعلم. أما الذى لم يتعلم فهو يؤاخذ لأمرين لترك التعلم تعلم علم الدين الذى هو فرض على كل شخص بالغ ولعدم العمل على وفق الشريعة لأمرين يسأل فالعلم أى علم ما فرض الله تعالى من أمر الدين ينفع لمن عمل به ولمن لم يعمل به من جهة، أما الذى لم يتعلم فهو عليه مسؤوليتان لم لم تتعلم ولم لم تعمل على حسب شريعة الله لأن الذى يعمل من دون علم لا يعرف العمل الصحيح من العمل الفاسد لا يعرف الصلاة الصحيحة من الصلاة الفاسدة ولا الزكاة زكاته صحيحة أم لا، لا يعرف ولو حج كذلك لا يعرف حجه صحيح أم لا فخطر الجهل أشد.
وقال رضى الله عنه ثم كل عمل لا يوافق شريعة الله من صلاة وصيام وحج وغير ذلك لا يقبله الله قال الرسول ﷺ كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد اهـ أى كل عمل يعمله الإنسان إذا لم يوافق شريعتنا فهو مردود. هذا الحديث روى عن عائشة رضى الله عنها عن رسول الله ﷺ فهو حديث صحيح. وهذا الحديث يزيد تأكيد أهمية العلم علم الدين. ثم علم الدين هو الذى يدل على ما ينفع الإنسان فى ءاخرته وفى دنياه. علم الدين لا يقتصر على بيان الصلاة والصيام والحج والزكاة ونحو ذلك فقط بل يشمل أمورا كثيرة. القرءان فيه أمر الصلاة والصيام والحج والزكاة وفيه أمر النكاح والطلاق والبيع والشراء والجنايات أحكام الجنايات، كل هذا القرءان مشتمل عليه معنى ذلك أن القرءان يشمل مصالح الآخرة ومصالح الدنيا، يدل على أن العمل الذى يعمله الإنسان فى حياته من أمور المعيشة أنه مما لا يؤاخذ عليه فى الآخرة أو مما يؤاخذ عليه فى الآخرة. المال منه ما هو حلال ومنه ما هو حرام، والأكل كذلك منه ما هو حلال ومنه ما هو حرام، والبيع والشراء كذلك منه ما هو حلال ومنه ما هو حرام، والصناعات كذلك منها ما هو حلال ومنها ما هو حرام لذلك العلم أهم من العمل فمن عاش ولم يتعلم علم الدين الضرورى أى الذى فرضه الله على كل بالغ عاقل ينتبه بعد الموت فحاله كحال نائم ثم انتبه فرأى أشياء تسره أو لا تسره، الذى يخرج من الدنيا ولم يتعلم علم الدين هناك يعرف حاله، بعد الموت يعرف حاله. أما من تعلم علم الدين فى الدنيا يتدارك حاله قبل الموت يعرف أنه عمل كذا وكذا من المعاصى فيتوب يندم ويعزم أنه لا يعود ويترك، الله تعالى يمحو عنه لا يؤاخذه فى الآخرة لأنه عرف أنه وقع فى المعصية وتاب منها.
وقال رضى الله عنه وصلنا إلى الزمن الذى قال فيه الرسول ﷺ «ويقل العلم» أى علم الدين.