الدرس الرابع عشر
أهل السنة لا يختلفون فى أصول العقيدة والتحذير
من الفرق الثلاث التى خالفتهم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه الطيبين الطاهرين.
أما بعد فإن المذاهب الأربعة لا يختلفون فى أصول العقيدة إنما يختلفون فى بعض الأحكام كبعض أحكام الصلاة وبعض أحكام الحج والنكاح والطلاق فى هذا يختلفون أما فى أصول العقيدة لا يختلفون. واختلافهم هذا ليس عيبا فى الدين لأن الصحابة أيضا فى الأحكام اختلفوا فى بعض مسائل الصلاة والصيام والحج والطلاق والنكاح اختلفوا من غير أن يختلفوا فى أصول العقيدة وذلك لأن المخالفة فى أصول العقيدة ضلال وزيغ. فمن أوجب الواجبات تعليم عقيدة أهل السنة الصغار والكبار اليوم لأنه اندس بين المسلمين أناس عقيدتهم ضد عقيدة أهل السنة كالوهابية. الآن الناس انتبهوا لفساد الشباب الذين يذهبون إلى السعودية يدرسون فى مدرسة الوهابية ثم يعودون إلى بلادهم فيكفرون ءاباءهم ويكفرون الأولياء أصحاب المشاهد يقولون هذه أصنام وأنتم تعبدونها لأنهم يجدون ءاباءهم وأمهاتهم يتبركون بزيارة الأنبياء والأولياء وهم يعتقدون أن هذا شرك فيكفرونهم ويكفرون الذى يقول يا محمد يا على يا عمر يا عثمان يا عبد القادر هو عندهم مشرك حلال الدم [محمد بن عبد الوهاب قال من دخل فى دعوتنا فله ما لنا وعليه ما علينا ومن لم يدخل فى دعوتنا فهو كافر حلال الدم نقل ذلك عنه مفتى مكة أحمد بن زينى دحلان والعالم العلامة الحنبلى محمد بن عبد الله بن حميد مفتى الحنابلة بمكة المشرفة فى القرن الثالث عشر الهجرى فى كتابه السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة] حتى إنهم قتلوا فى أيام مؤسس الوهابية محمد بن عبد الوهاب رجلا مؤذنا أعمى قال بعد الأذان الصلاة والسلام عليك يا رسول الله كعادة المسلمين فى الشرق والغرب منذ سبعمائة سنة قالوا له هذا المؤذن صلى على النبى بصوت الأذان بعد الأذان فأمر بقتله فقتل مع أن الصلاة على النبى بعد الأذان أمر جائز ليس فيه كراهة [قال رسول الله ﷺ من ذكرت عنده فليصل على اهـ رواه الحاكم فى المستدرك وذكره السخاوى فى كتابه القول البديع فى الصلاة على الحبيب الشفيع]. المسلمون من سبعمائة سنة وزيادة يصلون على النبى بعد الأذان جهرا أما أيام الرسول ﷺ وما بعد ذلك إلى هذا التاريخ فلم يكونوا يصلون على النبى جهرا بعد الأذان لكن الرسول ما قال لا تصلوا على بعد الأذان إلا سرا. رخص لأمته بالحالين. أما عند الوهابية إذا صلى على الرسول جهرا بعد الأذان فهو ضال مبتدع يستحق القتل.
هؤلاء الوهابية شرهم كبير فحذروا منهم. منذ ثمانين سنة حكموا مكة والمدينة جاءوا من مسافة ألف كيلومتر، أصلهم فى أرض تبعد من مكة ألف كيلومتر ثم منذ ثمانين سنة جاءوا إلى مكة والمدينة والطائف احتلوا هذه البلاد، قبل ذلك الشريف كان يحكمها تحت الخلافة العثمانية فاحذروهم وحذروا منهم الشباب.
الشباب الذين يذهبون من إفريقية أو السودان أو الحبشة أو الهند والباكستان والمغرب، الشباب الذين يريدون أن يعيشوا فى المدينة مثلا ويدخلون مدرسة الوهابية ويتعلمون عندهم هم الذين يرجعون إلى بلادهم فيتكلمون بهذا الكلام.
هو إذا قال الشخص اللهم اقضى حاجتى اللهم فرج كربتى بدون توسل بنبى أو ولى جائز ومقبول وإن قال اللهم اقضى حاجتى بجاه نبيك محمد أو بجاه أبى بكر أو بجاه عثمان جائز. الأصل أن يقال اللهم اقض حاجتى هذا هو أكثر أحوال المسلمين لكن هذا التوسل له أصل من حديث الرسول ﷺ. جاء رجل أعمى فقال يا رسول الله ادع الله لى أن يكشف بصرى إلى ءاخر حديث الأعمى. هذا الأعمى توسل بالرسول ففتح بصره فى الحال فرجع إلى الرسول وكان بعد فى مكانه الذى كان فيه جالسا لما جاءه. ثم ذاك الدعاء الذى دعا الأعمى به المسلمون يستعملونه من ذلك الوقت حتى الآن رواه البيهقى والطبرانى [فى المعجم الكبير] والترمذى وابن ماجه وابن السنى والنووى فى الأذكار وخلق كثير والمسلمون لم يزالوا يعملون به منذ أيام الصحابة إلى زماننا هذا.
المسلمون أحيانا يتوسلون بالرسول وأحيانا يدعون من دون توسل. هذا جائز وهذا جائز. الوهابية يقولون فى حضوره فى حياته يجوز أما بعد وفاته هذا حرام بل يقولون هذا شرك وكذلك فى حياته فى غير حضرته يقولون حرام. يخالفون أهل السنة. فى أيام عمر رضى الله عنه انقطع المطر فجاع أهل المدينة فذهب رجل إلى قبر الرسول ﷺ وقال يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا فجاء الرسول هذا الرجل فى المنام فقال له أقرئ عمر السلام وقل له إنهم يسقون فذهب الرجل فأخبر عمر فبكى عمر ولم ينكر عليه [رواه البيهقى فى دلائل النبوة]، ما قال كيف تذهب إلى قبر الرسول أنت قل لنفسك يا رب اسقنا الغيث الرسول مات لم تطلب منه الدعاء، ما قال له إنما عمر رضى الله عنه بكى ثم الله سقاهم المطر فكان ذلك العام عام رخاء وخصب بعد نزول المطر. هذا حال المسلمين منذ أيام الصحابة، من شاء يتوسل ومن شاء لا يتوسل. هذا جائز وهذا جائز. والرسول ﷺ علمنا التوسل به. ما قال لا تتوسلوا بى ولا بغيرى فى غيابى أو بعد موتى ومع هذا الوهابية يحرمون إلا فى حياة الرسول وفى حضوره.
كثير من الذين يقال لهم مشايخ أضاعوا الحق فى هذه البلاد وفى أكثر البلاد، لا يبينون للناس من الفرق الكافرة. لا يبينون أنهم كفار. لو حذروا وبينوا كان الناس ينكفون عنهم.
الوهابية وحزب سيد قطب وحزب التحرير ضلال، بحكم الشرع هم ضلال، الوهابية يشبهون الله بخلقه، يجسمون الله أى يجعلون الله جسما، جعلوا الله جسما، والمجسم كافر لأنه ما عرف الله. الله خالق الجسم كيف يكون جسما، هم جاهلون بالله، هم لا يعرفون الله، ما عرفوا الله، هم تخيلوا شيئا فوق العرش فعبدوه، عبدوا شيئا ليس موجودا ولم يعبدوا الله تعالى.
وأما القطبية جماعة سيد قطب فيكفرون كل من ليس منهم فهم لذلك كفار. وفى عقيدتهم فساد ءاخر لأن سيد قطب جعل الله جسما، قال الله حقيقة فى كل مكان معنا اهـ جعل الله جسما منتشرا مع العالم مع الخلق مع البشر، يتنقل معهم ويحل معهم حيث حلوا.
وأما حزب التحرير فإنهم يعتقدون أن الله خالق أجسامنا ليس خالق أعمالنا الاختيارية. فهم كذبوا الآية فى سورة الزمر ﴿الله خالق كل شىء﴾ والآية الأخرى فى سورة الصافات ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ وكذبوا حديث البخارى كان رسول الله ﷺ إذا قفل (أى رجع) من حج وعمرة وغزو يقول لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده اهـ [رواه البخارى] الصحابة كانوا قاتلوا وهزموا الكفار بحسب الظاهر لكن بحسب الحقيقة من الذى هزمهم، الله، ظاهرا هزموا وصورة هزموا أما هذا الهزم من الله قال وهزم الأحزاب وحده اهـ معناه أن الله هو الذى خلق هذا الهزم الذى هو صورة فعل الصحابة، فحزب التحرير كافرون بالآية وهذا الحديث لكن حزب التحرير ما ظهر منهم استحلال قتل من ليس منهم أما الوهابية وحزب سيد قطب فيستحلون قتل من ليس منهم.
ثم الوهابية لأجل المال مال السعودية يمدحهم بعض من يدعى العلم وبعض الناس يقولون كيف نكفرهم وهم يقولون لا إله إلا الله، الجواب أن هؤلاء لو قالوا لا إله إلا الله قسم منهم وهم الوهابية جعلوا الله جسما والمجسم كافر كما قال الشافعى رضى الله عنه [نقله عنه السيوطى فى الأشباه والنظائر] وأبو حنيفة [قال فى الفقه الأبسط فمن قال لا أعرف ربى أفى السماء أم فى الأرض فهو كافر كذلك من قال إنه على العرش ولا أدرى العرش فى السماء أو فى الأرض] ومالك [قال ابن حجر فى المنهاج القويم واعلم أن القرافى وغيره حكوا عن الشافعى ومالك وأحمد وأبى حنيفة رضى الله عنهم القول بكفر القائلين بالجهة والتجسيم وهم حقيقون بذلك] وأحمد بن حنبل. قال أحمد بن حنبل من قال الله جسم لا كالأجسام كفر اهـ [نقله صاحب الخصال عن الإمام أحمد] لأنه لا معنى لقول لا كالأجسام بعد قول إنه جسم، لا ينفعه قوله لا كالأجسام. ثم هم يكفرون المؤمنين، عندهم قول يا محمد بعد موته كفر، والأمة متفقون على جواز ذلك فى حال حياته فى غير وجهه وبعد موته وأما فى حال حياته فى وجهه فحرمه الله بعد أن كان جائزا.
ثم بعد وفاته عليه الصلاة والسلام الصحابة كانوا يقولون يا محمد والأمة يقولون إلى يومنا هذا. أيام سيدنا أبى بكر، أرسل أبو بكر جيشا إلى اليمامة لأن قسما منهم كانوا مسلمين ثم لما مات الرسول كفروا وبعضهم كان كافرا من قبل وفاته ﷺ وكان أمير الجيش خالد بن الوليد وكان شعارهم يا محمداه، هذا يرويه المحدثون بالإسناد أما الوهابية تكفر من يقول يا محمد فهم كفروا الصحابة ومن بعدهم فكيف لا يحكم بكفرهم.
التحذير من هؤلاء الفرق الثلاث فرض وإهمال أداء هذا الفرض هلاك فإن ترك إنكار المنكر من الكبائر.
بارك الله بكم وفيكم وجعلكم من العاملين.